براءة البطاطا من تهمة السمنة: شروط صحية تتيح عودتها لموائد الرشاقة

براءة البطاطا من تهمة السمنة: شروط صحية تتيح عودتها لموائد الرشاقة

لسنوات طويلة، ارتبطت البطاطا بزيادة الوزن واكتسبت سمعة غير منصفة في عالم الحميات الغذائية بسبب تصنيفها ضمن الكربوهيدرات المسببة للسمنة.

الواقع يؤكد اليوم، وفقاً لدراسات حديثة، أن هذه الثمرة تمثل جزءاً أساسياً ومفيداً في الأنظمة الغذائية الرامية لإنقاص الوزن، بشرط إعدادها بطرق صحية وتناولها بكميات معتدلة بعيداً عن الإضافات المشبعة بالدهون والسعرات الحرارية العالية كالقشدة والزبدة واللحوم المقددة.

القيمة الغذائية تتجاوز السمعة السلبية

يرجع الخبراء هذه النظرة السلبية إلى الانتشار الواسع للحميات منخفضة الكربوهيدرات، التي وضعت الأغذية الطبيعية في سلة واحدة مع السكريات المكررة. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية عن اختصاصية التغذية آن تيل تأكيدها أن البطاطا بحد ذاتها تعد غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية ومشبعاً للغاية، ولا تتسبب في زيادة الوزن عند الالتزام بحجم الحصة وطريقة الطهي السليمة وتجنب الإضافات الضارة.

وتلعب هذه الثمرة دوراً داعماً في فقدان الوزن لكونها غنية بالألياف والكربوهيدرات المعقدة التي تمنح شعوراً طويلاً بالشبع، وتقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة، وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم. وتحتوي حبة البطاطا المشوية متوسطة الحجم بقشرها على 160 سعرة حرارية فقط، وتقدم للجسم نحو 926 ملليجراماً من البوتاسيوم لتنظيم ضغط الدم، وفيتامين "سي" لدعم المناعة، وفيتامين "ب 6" الضروري لوظائف الأعصاب.

ممارسات صحية لتحقيق أقصى استفادة

ولتحقيق أقصى استفادة، ينصح خبراء التغذية بالاعتماد على خيارات السلق أو الشواء، ودمجها مع مصادر البروتين قليل الدسم كالأسماك والدواجن، إلى جانب الخضراوات. ومن الممارسات الغذائية الذكية تبريد البطاطا بعد طهيها لزيادة نسبة "النشا المقاوم" الذي يدعم صحة الأمعاء بشكل يعادل تأثير الألياف الطبيعية،كما تبرز البطاطا الحمراء والبنفسجية كخيارات ممتازة لغناها بمضادات الأكسدة، إلى جانب البطاطا الحلوة المليئة بفيتامين "أ".

وفي مجتمعاتنا العربية، تتربع البطاطا على عرش الموائد، وغالباً ما تُقدم مقلية أو مطهوة بزيوت ودهون كثيفة ترفع محتواها من السعرات الحرارية بشكل يضر بالصحة.

إن تصحيح هذه العادات وتحويلها نحو السلق أو الشواء، يمثل خطوة ضرورية لمكافحة معدلات السمنة المتزايدة محلياً، ويتيح الاستفادة من مورد غذائي اقتصادي ومتاح للجميع دون التضحية بالأهداف الصحية والبدنية.