دراسة تربط بين مهنة الأم وخطر إصابة الطفل بالتوحد

دراسة تربط بين مهنة الأم وخطر إصابة الطفل بالتوحد

كشفت دراسة علمية جديدة أجراها باحثون من كلية "جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة" ونشرتها صحيفة "نيويورك بوست" (New York Post)، أن طبيعة مهنة الأم قبل الحمل وأثناءه قد تلعب دوراً مؤثراً في نمو دماغ الجنين، وربما ترتبط بزيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد. وتأتي هذه النتائج في ظل ارتفاع ملحوظ في معدلات تشخيص التوحد عالمياً، حيث ترجح الأبحاث تداخل العوامل الوراثية والبيئية، بما في ذلك بيئة العمل، في نشأة هذا الاضطراب النمائي.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ضخمة من الدنمارك شملت أكثر من 100 ألف طفل، مع تتبع التاريخ الوظيفي للأمهات عبر سجلات المعاشات التقاعدية. وقد أظهرت النتائج أنماطاً مهنية محددة ترتبط بارتفاع المخاطر:

القطاع الدفاعي والعسكري: سجل الأطفال الذين عملت أمهاتهم في هذا القطاع قبل الحمل أو خلاله زيادة في خطر الإصابة بالتوحد بنسبة 59%.

القطاع القضائي: أظهرت الدراسة زيادة بنسبة 59% أيضاً لدى الأمهات العاملات في وظائف مرتبطة بالمحاكم والسياسات والسجون.

قطاع النقل البري: ارتبط العمل في هذا المجال بزيادة قدرها 24% في احتمالات إصابة الأطفال.

ويرجع الباحثون هذه الارتباطات إلى نوعية التعرضات في بيئات العمل المختلفة؛ ففي الوظائف الدفاعية قد يتعرض الجسم للرصاص أو المذيبات الصناعية وأبخرة العادم، بينما يزداد التعرض للجسيمات الدقيقة في قطاع النقل. كما برز "الإجهاد المهني" كعامل حاسم، لا سيما في المهن ذات الضغوط العالية مثل القطاع القضائي، حيث قد تؤدي مستويات التعب والالتهابات الناتجة عن الضغط النفسي أثناء الحمل إلى التأثير المباشر على نمو دماغ الجنين.

وفي المقابل، لم تظهر جميع المهن تأثيراً مماثلاً، حيث لم تسجل الدراسة علاقة واضحة في قطاعات مثل الزراعة، أو النقل الجوي، أو خدمات التنظيف بعد ضبط العوامل المؤثرة الأخرى. وتؤكد هذه الدراسة أهمية الوعي بالظروف المهنية للأمهات ليس فقط أثناء الحمل، بل حتى في السنة التي تسبقه، لضمان أفضل الظروف الممكنة لنمو الطفل.