تقنية مبتكرة ترفع كفاءة الخزعة السائلة لرصد السرطان
ابتكر فريق من العلماء تقنية جديدة ومتطورة في فحص الخزعات السائلة أطلقوا عليها اسم "بايز سي إن إيه" (BayesCNA)، تمتلك القدرة السريرية الفائقة على رصد الحمض النووي للورم السرطاني في مجرى الدم حتى وإن انخفضت نسبته الفسيولوجية إلى ما دون 5% من إجمالي الحمض النووي الكلي في العينة المقاسة.
وأوضح الباحثون في تقرير طبي نشره موقع "لينتا.رو"، أن تحليل الدم الخلوي يعد اليوم واحداً من أكثر المسارات الطبية الواعدة لمراقبة الأورام وتشخيصها؛ غير أن كمية المادة الوراثية التابعة للورم تنخفض بصورة حادة ومفاجئة عقب الخضوع للعلاجات الناجحة، مما يشكل تحدياً مخبرياً كبيراً في تتبع الحالة الصحية للمريض بدقة، وهو ما تتجاوزه التقنية الجديدة عبر التقاط الإشارات البيولوجية الأشد ضعفاً للسرطان وسط عينات ممتلئة بالحمض النووي السليم.
ويمثل هذا الابتكار التكنولوجي طفرة في التشخيص الجزيئي مقارنة بالآليات المخبرية الحالية المعتمدة في المشافي، والتي تعجز عن رصد الحمض النووي الخبيث إذا قلّت نسبته في الدم عن النطاق الذي يتراوح بين 15% و20%.
وتعتمد الآلية الفنية للتقنية المبتكرة على قراءة وتحليل بيانات التتابع منخفض التغطية للجينوم البشري، وهي وسيلة تمنح الأطباء صورة هيكلية شاملة وموسعة لبنية المادة الوراثية؛ حيث نجح العلماء في تطوير خوارزمية إحصائية فسيولوجية لاستخراج وتجميع البيانات متناهية الصغر من بين خلايا الدم، والتي كانت تعتبر غير ملحوظة للأنظمة التحليلية السابقة، مما يمنح رؤية مجهرية تفصيلية لتكوين الأورام وتتبع طفراتها وتغيراتها النسيجية والكيميائية أثناء فترات العلاج.
ويؤكد الخبراء في مجال الأورام أن هذه الخوارزمية الجينومية مؤهلة لتصبح أداة سريرية محورية لتعديل البروتوكولات العلاجية؛ إذ تتيح للأطباء مراقبة الاستجابة العضوية والمناعية لمرضى السرطان بشكل متكرر ودقيق، مع تسريع القدرة على اتخاذ قرارات طبيّة مرنة لتبديل العلاجات أو تعزيزها بناءً على التقارير اللحظية التي توفرها التحاليل الدورية للدم، حتى بعد انحسار الأورام واختفائها من الصور الشعاعية التقليدية.