حرارة الصيف والرطوبة ترفعان خطر التسمم الغذائي
تزداد حالات التسمم الغذائي بشكل ملحوظ مع حلول فصل الصيف وارتفاع معدلات الرطوبة، وهو ما يحذر منه الأطباء سنوياً بسبب المخاطر الصحية التي قد تنتج عن تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة. وتعد درجات الحرارة المرتفعة والأجواء الرطبة من أبرز العوامل التي تساعد على تكاثر البكتيريا والفيروسات والطفيليات المسببة للأمراض المنقولة بالغذاء، وفقاً لتقرير نشره موقع "Onlymyhealth"؛ حيث يعد التسمم الغذائي من المشكلات الصحية الشائعة خلال فصل الصيف، خاصة عند تناول أطعمة غير محفوظة بطريقة سليمة أو تم إعدادها في ظروف تفتقر إلى معايير النظافة الأساسية.
ويحدث هذا الاضطراب نتيجة تناول أطعمة أو مياه ملوثة بالكائنات الدقيقة الضارة، وتتراوح أعراضه بين حالات بسيطة تسبب انزعاجاً مؤقتاً وأخرى أكثر خطورة قد تؤدي إلى الجفاف الشديد وتستدعي التدخل الطبي، وتشمل الأعراض الشائعة الغثيان، والقيء، والإسهال، وآلام وتقلصات المعدة، إلى جانب الحمى، والإرهاق العام، وفقدان السوائل من الجسم.
ويرجع ارتفاع معدلات التسمم الغذائي خلال أشهر الصيف إلى أن البكتيريا تنمو وتتضاعف بسرعة أكبر في الأجواء الحارة والرطبة، وعندما تُترك الأطعمة لفترات طويلة خارج الثلاجة أو في درجة حرارة الغرفة تصبح بيئة مثالية لتكاثر الجراثيم بشكل سريع، إضافة إلى أن ارتفاع نسبة الرطوبة يحفز نمو الميكروبات، كما يمكن أن تنتقل العدوى من خلال غسل الخضراوات والفواكه بمياه غير نظيفة أو تناول أطعمة تم إعدادها أو تخزينها بطريقة غير صحية.
ويشير الخبراء إلى أن الأطعمة المكشوفة وأطعمة الشوارع تعد من أكثر المصادر المحتملة للتلوث، خاصة إذا لم يتم حفظها أو تقديمها وفق شروط السلامة الغذائية. وثمة أطعمة تكون أكثر عرضة لنمو البكتيريا والجراثيم مثل اللحوم والدواجن غير المطهية جيداً، والمأكولات البحرية، والبيص ومنتجاته، والحليب ومنتجات الألبان، والفواكه والخضراوات غير المغسولة بعناية، والأطعمة الجاهزة التي تُترك لفترات طويلة خارج التبريد، وتعد بكتيريا السالمونيلا والإشريكية القولونية من أشهر مسببات التسمم الغذائي المرتبطة بهذه المجموعات الغذائية.
وعادة ما تظهر أعراض التسمم الغذائي بعد ساعات أو أيام قليلة من تناول الطعام الملوث، وتختلف شدتها من شخص لآخر بحسب نوع الميكروب وحالة الجهاز المناعي، وتتمثل في الغثيان والقيء، والإسهال المتكرر، وآلام وتشنجات المعدة، وارتفاع درجة الحرارة، والصداع، والشعور بالتعب والإرهاق، والجفاف والعطش الشديد، وتصبح هذه الأعراض أكثر خطورة وتستدعي رعاية خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة. ويمكن تقليل خطر الإصابة بالتسمم الغذائي من خلال الالتزام بعدد من الإجراءات الوقائية المهمة، أبرزها غسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وقبل تناوله وبعد استخدام الحمام أو التعامل مع اللحوم النيئة، مع الاعتماد على استخدام مياه آمنة ومفلترة أو مغلية أو معالجة بشكل صحي خاصة في الصيف. كما ينبغي حرص الأسر على حفظ الطعام في درجات حرارة مناسبة بوضع الأطعمة القابلة للتلف داخل الثلاجة فوراً وعدم تركها في درجة حرارة الغرفة، والاهتمام بنظافة الأطعمة الطازجة عبر غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها للتخلص من الأتربة والجراثيم المحتملة، مع تجنب الأطعمة مجهولة المصدر والابتعاد عن الأطعمة المكشوفة في المواقع التي لا تلتزم بمعايير النظافة.
وفي حال ظهور أعراض التسمم الغذائي، ينصح الأطباء بالتركيز الفوري على تعويض السوائل المفقودة لتجنب الجفاف، وذلك من خلال شرب الماء والسوائل الصافية أو استخدام محاليل الإماهة الفموية عند الحاجة، كما يجب الحصول على الرعاية الطبية العاجلة إذا استمرت الأعراض لأكثر من يومين، أو صاحبها ارتفاع شديد في الحرارة، أو علامات جفاف واضحة مثل الدوخة الشديدة وقلة التبول، فالتدخل المبكر يساعد بفعالية على تجنب المضاعفات والحفاظ على صحة الجسم خلال أشهر الصيف.