كيف ينجح النباتيون في منع الأنيميا دون تناول اللحوم؟

كيف ينجح النباتيون في منع الأنيميا دون تناول اللحوم؟

أوردت صحيفة ذا غارديان (The Guardian) البريطانية تقريراً حيوياً يفند الهواجس الطبية المرتبطة باتباع الأنظمة الغذائية الخضرية، مؤكدة أن تأمين الاحتياجات الفسيولوجية من معدن الحديد الأساسي دون استهلاك اللحوم هو أمر ممكن بيولوجياً، شريطة فهم الآلية الجزيئية لكيفية امتصاص العناصر داخل الأمعاء.

وتكمن المعضلة الحيوية في أن النباتيين يعتمدون كلياً على "الحديد غير الهيمي" (Non-Heme Iron) المتوفر في الأنسجة النباتية، وهو نوع يمتصه الجسم بنسبة كفاءة أقل فسيولوجياً مقارنة بالحديد الهيمي المستخلص من الأنسجة الحيوانية، مما يتطلب تنويعاً دقيقاً للوجبات لدعم تشييد الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى الخلايا، وحظر أعراض الأنيميا وشحوب البشرة، وكبح الإرهاق المستمر وتساقط الشعر الناتج عن هبوط مستويات الطاقة الحيوية.

وتتصدر قائمة المصادر النباتية الغنية بالحديد حبوب العدس التي تمنح الجسم توليفة من البروتينات والألياف، وبذور السمسم الزاخرة بالحديد والكالسيوم، تليها البقوليات كالحمص والفاصوليا، والخضراوات الورقية كالسبانخ، والمكسرات النيئة كالكاجو واللوز، إلى جانب الشوفان والحبوب المدعمة.

غير أن السر الحقيقي لرفع التوافر البيولوجي لهذا المعدن داخل الجسم -وفقاً لخبراء التغذية- يكمن في ربطه كيميائياً بمصادر فيتامين سي (VitaminC) مثل الليمون، والبرتقال، والطماطم، والفلفل الملون؛ إذ يعمل هذا الفيتامين كمختزل حيوي يحول الحديد إلى صيغة كيميائية سهلة الامتصاص داخل الأمعاء الدقيقة، مع ضرورة تجنب المركبات المعيقة للامتصاص مثل "التانينات" الموجودة في الشاي والقهوة عند استهلاك الوجبات، وحظر المكملات الدوائية إلا في الحالات الحرجة كالحمل أو ضعف الامتصاص الهضمي تحت الإشراف الطبي المباشر.