تقنية مخبرية ثورية لإنتاج حيوانات منوية تحارب العقم
نجح باحثون في شركة "باتيرنا بيوساينسز" الأمريكية للعلوم الحيوية في ابتكار تقنية خلوية متطورة تتيح إنتاج حيوانات منوية مستنبتة مختبرياً باستخدام عينات نسيجية صغيرة مستخلصة من خصية الرجال الذين يعانون من العقم الكامل، في خطوة سريرية واعدة قد تغير واقع العلاجات الحالية.
وأوضح تقرير طبي نشرته مجلة "نيوساينتست" البريطانية ونقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، أن الآلية تعتمد على تحديد الإشارات الحيوية الدقيقة التي تحفز الخلايا الجذعية التناسلية على بدء الطور الانشطاري، مما يمكن الفريق من إنتاج ما بين بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف من الحيوانات المنوية من العينة الواحدة خلال فترة حضانة مخبرية تستغرق نحو شهر.
وتشير البيانات التشخيصية للشركة إلى أن الحيوانات المنوية المستنبتة تمتلك القدرة الفسيولوجية على تخصيب بويضات بشرية وتطويرها بنجاح إلى أجنة في مراحلها المبكرة، حيث أكد رئيس الشركة، أليكس باستوزاك، أن هذه الخلايا تتطابق جزيئياً وبنيوياً مع الحيوانات المنوية الطبيعية. ويستهدف هذا المسار الخلوي المتقدم علاج فئة الرجال الذين يفتقر سائلهم المنوي تماماً إلى النطاف نتيجة قصور الخلايا الداعمة في الخصيتين عن تحفيز عملية الانقسام الاختزالي؛ إذ يساهم توفير الإشارات الكيميائية الصحيحة داخل المختبر في تجاوز هذا التعطل العضوي وإتمام النضج الخلوي بنجاح.
وفي المقابل، أبدى علماء وباحثون، منهم مايلز ويلكنسون من جامعة كاليفورنيا وجيرت هامر من معهد أمستردام لأبحاث التكاثر، تحفظات سريرية بشأن سلامة التقنية؛ نظراً للمخاطر الحيوية المرتبطة بعملية الانقسام الاختزالي وتبادل أجزاء الحمض النووي (DNA)، محذرين من احتمالية عدم تركب الكروموسومات بشكل صحيح أو تأثير الطفرات الجينية الموروثة على استجابة الخلايا داخل المختبر. ولتجاوز هذه العقبات الجينومية، يدرس الخبراء إمكانية دمج تقنية التعديل الجيني "كريسبر" لتصحيح الطفرات المسببة للعقم في الخلايا الجذعية قبل استنباتها، مما يمهد لولادة أطفال أصحاء ويفتح آفاقاً علاجية وجيلية جديدة للأزواج الذين يعانون من اضطرابات إنجابية مزمنة.