اليوم العالمي للفصام: وعي متزايد ووصمة اجتماعية مستمرة

اليوم العالمي للفصام: وعي متزايد ووصمة اجتماعية مستمرة

يحتفل العالم في الرابع والعشرين من مايو كل عام باليوم العالمي للفصام، وهو مناسبة تهدف إلى زيادة الوعي بهذا الاضطراب النفسي الذي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، وسط استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض نتيجة قلة الحديث عنه وضعف تمثيله بشكل دقيق في وسائل الإعلام.

ونقل موقع "National Today" العالمي، أن إطلاق هذه المناسبة العالمية جاء من أجل تعزيز التوعية وتسهيل وصول المصابين إلى الدعم والمساعدة الطبية، وتسليط الضوء على التحديات اليومية الشاقة التي يواجهها المرضى وعائلاتهم في مختلف دول العالم.

ويعد الفصام اضطراباً عقلياً يرتبط بأعراض ذهانية مستمرة، من بينها الهلوسة السمعية أو البصرية، والتفكير الوهمي، والانفصال عن الواقع، بالإضافة إلى اضطرابات حادة في التفكير والسلوك اليومي. وتبدأ أعراض المرض غالباً في الظهور خلال أوائل العشرينات من العمر، رغم إمكانية ظهور بعض الحالات النادرة في مرحلة الطفولة المبكرة، وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الفصام يصيب نحو 24 مليون شخص على مستوى العالم، مما يجعله من أبرز الاضطرابات النفسية التي تحتاج إلى رعاية طبية واجتماعية مستمرة ومكثفة.

وعلى الصعيد التاريخي والطبي، ظهرت الحالات المرتبطة بالفصام ووثقت منذ القرن الثامن عشر الميلادي، رغم أن المرض كان معروفاً بأشكال مختلفة منذ فجر الحضارة، إلا أن الاعتراف الطبي به لم يتم بصورة واضحة إلا خلال أوائل القرن العشرين، حين قام الطبيب النفسي يوجين بلولر بصياغة مصطلح "الفصام" ليصبح لاحقاً الاسم العلمي المعتمد لهذا الاضطراب. وشهدت طرق السيطرة على المرض تطوراً كبيراً مع حلول عام 1980 بعد إدخال الأدوية الحديثة المضادة للذهان ضمن البروتوكولات العلاجية، بالتزامن مع تطور أساليب العلاج النفسي والسلوكي بشكل واسع.

ويؤكد الاختصاصيون أن الفصام اضطراب قابل للعلاج، بل ويمكن الشفاء والتعافي منه في بعض الحالات، خاصة مع الحصول المبكر على العلاج الدوائي والنفسي المناسب؛ حيث أظهرت حالات عديدة تحسناً ملحوظاً واستعادة للقدرة على ممارسة الحياة الطبيعية بعد تلقي الرعاية اللازمة. ومع ذلك، لا يزال الكثير من المرضى يترددون في طلب المساعدة الطبية بسبب الخوف من نظرة المجتمع ووصمة العار، وهو ما يجعل اليوم العالمي للفصام ركيزة أساسية لتعريف المجتمعات بطبيعة هذا الاضطراب وتشجيع الأسر على تقديم الدعم والمساندة الكاملة للمصابين به دون خجل.