اليوم العالمي للبهاق يكشف عن خيارات علاجية حديثة
يتحول الخامس والعشرون من يونيو في كل عام إلى مناسبة طبية وإنسانية نابضة مع إطلاق الفعاليات السنوية لـ "اليوم العالمي للبهاق"، وهي الحملة العالمية التي تستهدف نشر التوعية الصحية حول هذا الاضطراب الجلدي الشائع، ودعم الحقوق الطبية والنفسية للمصابين به؛ وتأتي الجهود التوعوية لتركز بشكل أساسي على كسر الحواجز النفسية ومحاربة الوصمة الاجتماعية والتمييز، مؤكدة أن البهاق يصيب ما بين 0.5% إلى 2% من إجمالي سكان العالم، وهو ما يعادل تقريباً 70 إلى 100 مليون شخص يتعايشون مع هذه الحالة حول الكوكب، دون أي تفرقة بناءً على العرق أو الجنس، مع الإشارة إلى أن نحو 50% من إجمالي الحالات تبدأ بالظهور الفعلي قبل سن العشرين.
وتكمن أهمية الفهم البيولوجي للمرض في تصحيح المفاهيم المغلوطة والحد من انتشار البقع؛ إذ يؤكد أطباء الجلدية أن البهاق اضطراب جلدي مزمن وغير معدٍ على الإطلاق ولا يمكن انتقاله عبر الملامسة أو المشاركة اليومية، بل يحدث نتيجة خلل يشن فيه جهاز المناعة هجوماً ذاتياً وخاطئاً على خلايا الميلانين الموكل إليها تلوين الجلد والشعر والأنسجة المخاطية فيدمرها تماماً، ويتأثر هذا الهجوم المناعي طردياً بالوضع النفسي للمريض؛ حيث تؤكد الأبحاث وجود رابط وثيق بين الجهاز العصبي والمنظومة المناعية، إذ يُعد التوتر الحاد، والقلق المستمر، والضغط النفسي الناجم عن نظرات المجتمع من المحفزات البيولوجية الرئيسية التي تسرع نشاط الخلايا المناعية وتؤدي إلى انتشار البقع البيضاء وتوسعها في الجسد، مما يجعل الدعم النفسي جزءاً عضوياً لا ينفصل عن بروتوكول الشفاء الدوائي.
وتتحرك الحلول المعاصرة نحو نضوج علمي كبير وثورة علاجية حقيقية غيرت تماماً خارطة التعامل مع المرض مخرجة بروتوكولات الرعاية من نفق مستحضرات الكورتيزون التقليدية ومضاعفاتها الموضعية؛ حيث يتصدر الواجهة الحالية جيل دوائي متطور يعتمد على "مثبطات جاك الموضعية" (JAK inhibitors) التي تعمل على تعديل الاستجابة المناعية داخل نسيج الجلد مباشرة وإيقاف هجوم الخلايا المناعية، مما يسهم بشكل ملحوظ في إعادة التصبغ الطبيعي واللون الأصلي للبقع لا سيما في الوجه والرقبة، بالتوازي مع الاعتماد المكثف على تكنولوجيا "العلاج الضوئي ضيق النطاق" (Narrowband UVB) عبر جرعات مدروسة بدقة تحفز خلايا الميلانين الخاملة على التكاثر والهجرة لإعادة تلوين المساحات البيضاء بأمان.