كبسولة الصحية – واشنطن
يشير تقرير طبي حديث إلى أن نحو 15% من البالغين في الولايات المتحدة – أي ما يعادل 40 مليون شخص – يعانون من درجات متفاوتة من فقدان السمع، تبدأ من الخفيفة وتنتهي عند الصمم الشديد.
ورغم أن التقدم في العمر يُعد أحد الأسباب الرئيسية، إلا أن الخبراء يحذرون من عوامل أخرى لا تقل خطورة، أبرزها التعرض المستمر للضجيج اليومي، والإصابات، وبعض أنواع العدوى، إضافةً إلى أمراض مزمنة مثل السكري والزهايمر واضطرابات المناعة الذاتية.
الشيخوخة ليست وحدها السبب
ما يُعرف بـ”الصمم الشيخوخي” أو فقدان السمع التدريجي المرتبط بالتقدم في السن، غالباً ما يبدأ في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر دون أن يلاحظه الشخص.
ويحدث نتيجة تغيّرات طبيعية في الأذن الوسطى والداخلية أو الأعصاب المسؤولة عن نقل الإشارات السمعية إلى الدماغ.
تحذير: الضجيج الحضري أخطر مما نعتقد
الدكتور سيث ويبل، اختصاصي السمعيات في مركز “مانهاتن أوديو ساوث”، يؤكد أن الضوضاء اليومية في المدن الكبرى مثل نيويورك قد تسرّع تدهور السمع. ويقول: “ينبغي استخدام وسائل الحماية السمعية مثل خاصية إلغاء الضوضاء النشطة عند ركوب المترو أو حتى أثناء المشي في الشارع”.
اختيارات بسيطة.. تأثيرها كبير
مكان جلوسك في الأماكن العامة قد يُحدث فارقاً كبيراً. فالمقاعد القريبة من الممرات والحمامات تكون عادة الأكثر صخباً. ويقترح ويبل اختيار مقعد في الزاوية، وجعل ظهرك باتجاه الضجيج، ليُسهم جسمك في امتصاص الصوت، وفقاً لما ورد في “نيويورك بوست”.
أما في وسائل النقل، فهذه النصائح قد تُحدث فرقاً في الراحة السمعية:
في الطائرة: اختر مقعداً قريباً من قمرة القيادة وابتعد عن الأجنحة.
في القطار: اجلس في عربات “الهدوء” وابتعد عن الأبواب.
في الحافلة: الجلوس قرب السائق يضمن سماع الإعلانات الصوتية بوضوح.
علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
في كثير من الأحيان، يلاحظ المحيطون بك ضعف سمعك قبل أن تدركه أنت. ومن أبرز العلامات: تكرار السؤال: “ماذا قلت؟”، وإساءة فهم الكلمات أو الجمل، ورفع صوت التلفزيون بشكل دائم.
ويؤكد الدكتور ويبل: “رفع الصوت لا يعني بالضرورة أنك ستفهم الكلام بشكل أوضح. إذا وجدت نفسك تفعل ذلك، فقد يكون الوقت قد حان لفحص سمعك”.
ماذا تفعل إذا شعرت بضعف سمعك؟
ينصح الخبراء بإجراء تقييم شامل يتضمن: فحص طبلة الأذن، وقياس درجات السمع، واختبار فهم الكلام في بيئات صامتة وصاخبة.
ويقول ويبل: “حتى التحسّن الطفيف يمكن أن يغيّر حياة الشخص بشكل جذري”.
وفي حال ثبوت وجود ضعف سمعي، يمكن اللجوء إلى أجهزة طبية مخصصة حسب حالة كل شخص، أو سماعات تجارية مثل AirPods Pro 2 التي تدعم ميزات مساعدة سمعية، وتُعد خياراً جيداً للمبتدئين.
ويوضح ويبل: “أفضل جهاز سمع هو الذي تستخدمه فعلاً. البداية البسيطة قد تكون الخطوة الأولى نحو تجربة استماع أفضل”.
تجربة صوتية غامرة
شهدت أجهزة السمع تطوراً لافتاً، مع تقنيات مثل Auracast التي تتيح استقبال الصوت من مصادر مثل الحفلات أو المسارح مباشرةً في جهاز السمع، دون الحاجة للجلوس في الصفوف الأمامية.
فقدان السمع لم يعد مشكلة محصورة بكبار السن، بل أصبح تهديداً حقيقياً في عالم يعج بالضوضاء. التوعية والتشخيص المبكر، إلى جانب استخدام وسائل الحماية والتقنيات المناسبة، قد تُحدث فرقاً كبيراً في جودة حياة ملايين الأشخاص.