كبسولة الصحية – واشنطن
بعد عقد من الأبحاث، أعلن باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد عن اكتشاف علمي قد يحل لغز مرض ألزهايمر: دور معدن الليثيوم. ففي سلسلة من التجارب التي نُشرت في مجلة “نيتشر”، تبين أن الليثيوم، المعروف كعنصر مثبت للمزاج، موجود بشكل طبيعي في الجسم بكميات ضئيلة، وأنه يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة الدماغ.
الليثيوم يمنع شيخوخة الدماغ وفقدان الذاكرة
أظهرت التجارب على الفئران نتائج مذهلة. ففي الفئران التي عانت من نقص الليثيوم في نظامها الغذائي، أصيبت أدمغتها بالتهابات وتغيرات تشبه الشيخوخة المتسارعة. وفي الفئران التي كانت مهيأة وراثيًا للإصابة بألزهايمر، أدى نقص الليثيوم إلى تسريع تراكم البروتينات اللزجة التي تُشكل لويحات وتشابكات مميزة للمرض، مما سرَّع من فقدان الذاكرة. وعلى النقيض، فإن الحفاظ على مستويات طبيعية من الليثيوم حمى الفئران من التغيرات الدماغية المرتبطة بالمرض.
يُقدم هذا البحث نظرية جديدة وموحدة تفسر الكثير من جوانب مرض ألزهايمر. فوفقًا للدكتور بروس يانكنر، قائد الدراسة، يبدو أن لويحات بيتا أميلويد المسؤولة عن المرض ترتبط بالليثيوم وتستنفذه، مما يضعف قدرة خلايا الدماغ على التخلص منها.
دواء قديم بعلاج جديد
اختبر الفريق البحثي مركبًا مختلفًا من الليثيوم يسمى أوروتات الليثيوم، ووجدوا أنه لا يرتبط بلويحات بيتا أميلويد. وعندما تم إعطاؤه للفئران المصابة بأعراض ألزهايمر، تراجعت التغيرات في أدمغتها، وانخفضت اللويحات، واستعادت الفئران قدرتها على اجتياز المتاهات وتحديد الأشياء.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات واختبارات تشخيصية جديدة، ولكنه يحمل تحذيرًا هامًا. فالدكتور يانكنر يؤكد على أن “الفأر ليس إنسانًا”، وأن هذه النتائج لا تعني أن على الناس تناول مكملات الليثيوم دون استشارة طبية، خاصة أن الجرعات المستخدمة طبيًا لعلاج الاضطراب ثنائي القطب أعلى بكثير من الجرعات المستخدمة في الدراسة.
يُذكر أن دراسات سابقة، منها دراسة دنماركية عام 2017، أشارت إلى أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الليثيوم في مياه الشرب الخاصة بهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف، مما يدعم الأدلة المتزايدة حول أهمية هذا المعدن.