كبسولة الصحية – مدريد
كشفت تجربتان علميتان كبيرتان عن نتائج متضاربة حول فعالية حبوب “حاصرات مستقبلات بيتا”، وهي أدوية شائعة تُوصف لمرضى النوبات القلبية منذ عقود. وبينما أظهرت إحدى الدراستين فائدة واضحة لهذه الأدوية في تقليل خطر الوفاة أو تكرار النوبة، لم تجد الدراسة الأخرى أي تأثير إيجابي لها على المرضى. هذا التباين الحاد في النتائج أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية.
عملت هذه الأدوية على تثبيط هرموني إبينفرين ونورإبينفرين، مما يخفض معدل ضربات القلب وضغط الدم ويخفف العبء على القلب. وقد شارك في التجربتين ناجون من نوبات قلبية لديهم وظائف قلب طبيعية، حيث يضخ البطين الأيسر لديهم ما لا يقل عن 40% من الدم مع كل نبضة.
تجربة “بيتامي-دانبلوك”: شملت الدراسة 5574 متطوعاً من النرويج والدنمارك، وأظهرت أن المرضى الذين تناولوا حاصرات بيتا قلت نسبة خطر وفاتهم أو إصابتهم بمشكلات قلبية بنسبة 15%، خاصة تكرار النوبة القلبية، مقارنة بالمرضى الذين لم يتناولوا هذه الحبوب.
تجربة “ريبووت”: في المقابل، لم يكن لحاصرات مستقبلات بيتا أي تأثير على حدوث الوفاة أو تكرار النوبة القلبية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب بين 8438 مشاركاً في إيطاليا وإسبانيا. كما أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي تناولن حاصرات بيتا، خاصة اللواتي يتمتعن بوظائف قلب جيدة ويتلقين جرعات أعلى، كانت نتائجهن عكسية أكثر من النساء اللاتي لم يتناولن الأدوية.
على الرغم من هذا التضارب، اتفق الباحثون في الدراستين على أن حاصرات بيتا تقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية أخرى أو قصور القلب أو الوفاة لدى المرضى الذين لا يعانون من قصور القلب ولكن لديهم ضعف بسيط في وظائف القلب.
وقال الطبيب بورخا إيبانيث، الذي قاد إحدى الدراستين، إن الرسالة الموجهة لأطباء القلب هي أنه “يمكننا الآن أن نقول بثقة إن حاصرات مستقبلات بيتا مفيدة” للمرضى الذين يعانون من ضعف بسيط في وظائف القلب. وأضاف أنه “لا يزال هناك عدم يقين منطقي حول فائدتها” للمرضى الذين تعمل قلوبهم بشكل طبيعي.
هذه النتائج تفتح الباب أمام المزيد من البحث لتحديد من هم المرضى الذين يستفيدون بالفعل من هذه الأدوية، مما قد يؤدي إلى تغييرات في الإرشادات العلاجية المستقبلية.