جنيف – كبسولة الصحية
يخصص العالم الخميس الثاني من شهر أكتوبر من كل عام للاحتفال بـ اليوم العالمي للإبصار، وهي مناسبة عالمية للتوعية بأهمية العناية بالعيون والوقاية من العمى وضعف البصر. ويأتي هذا اليوم في وقت حاسم، حيث تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 2.2 مليار شخص حول العالم يعانون حاليًا من مشكلات في البصر أو من العمى. ويُقدَّر أن مليارًا منهم على الأقل مصابون بضعف في الرؤية كان من الممكن تجنبه أو علاجه. كما تبرز الإحصاءات بُعدًا إنسانياً هاماً، حيث يعيش 90% من الأشخاص الذين فقدوا بصرهم في البلدان النامية، بينما تزداد معدلات ضعف الإبصار بشكل خاص بين من تجاوزت أعمارهم الخمسين عامًا.
وللتعامل مع هذا التحدي الصحي الكبير، اعتمدت الدول الأعضاء في تجمع الصحة العالمية الرابع والسبعين هدفين عالميين طموحين لرعاية العيون بحلول عام 2030.
وتشمل هذه الأهداف زيادة بنسبة 40% في التغطية الفعالة للأخطاء الانكسارية (مثل قصر وطول النظر)، وزيادة بنسبة 30% في التغطية الفعالة لجراحة إعتام عدسة العين (الكاتاراكت).
وتلعب هذه الأهداف دورًا محوريًا في ضمان ليس فقط زيادة التغطية العالمية لخدمات العيون في المستقبل، ولكن أيضاً في تقديم خدمات ذات جودة أعلى لجميع السكان، وهو أحد الأهداف الرئيسية لليوم العالمي للإبصار.
تأكيدًا على دورها الريادي في التحول الصحي، تتخذ المملكة العربية السعودية خطوات واسعة لمواكبة هذه الأهداف العالمية. وتُعد برامج نموذج الرعاية الصحية الوقائية، ضمن مستهدفات رؤية 2030، الإطار الذي يتم من خلاله تعزيز خدمات العيون الأولية.
ويشمل ذلك تكثيف حملات الفحص الدوري خاصة في المراكز الصحية والمدارس للكشف المبكر عن الأمراض الصامتة التي قد تؤدي إلى ضرر دائم، إلى جانب توفير أحدث التقنيات لعلاج إعتام عدسة العين وتصحيح الإبصار. هذا التركيز يضمن تحقيق أحد أهم أهداف الرؤية وهو رفع جودة الحياة عبر تمكين الأفراد من حماية رؤيتهم التي لا تقدر بثمن.
إن تأثير مشكلات الإبصار، وخصوصاً العمى، يتجاوز مجرد التحدي الصحي؛ فهو يطال جميع جوانب الحياة اليومية للأفراد، بما في ذلك فرص عملهم، وقدرتهم على القيام بالأنشطة الاعتيادية، والتفاعل مع المجتمع، ومهاراتهم التعليمية في المدرسة. هذا التأثير الشامل هو ما يجعل التركيز على موضوعي العمى وضعف النظر أمراً بالغ الأهمية، نظراً للإمكانية الكبيرة لتجنبهما والوقاية منهما.
ويشدد الأطباء على أن الفحص الدوري المنتظم هو خط الدفاع الأول للكشف المبكر قبل تسبب الأمراض في ضرر دائم. وبمناسبة هذا اليوم، تُدعى المجتمعات والحكومات إلى الاستثمار في خدمات رعاية العيون الأولية لزيادة التغطية الفعالة وتحسين جودة الخدمة.