القلق يرتفع 26% عالمياً.. المملكة تبني حصون الصحة النفسية في بيئات العمل

القلق يرتفع 26% عالمياً.. المملكة تبني حصون الصحة النفسية في بيئات العمل
1 نوفمبر، 2025 - 8:29 ص

​​​​​القاهرة – محمد مطاوع

لم يعد التوتر مجرد شعور عابر، بل تحول إلى وباء صامت يهدد الصحة العامة والإنتاجية العالمية. ومع تخصيص الأسبوع العالمي للتوعية بالتوتر (ابتداءً من 3 نوفمبر) للتركيز على السلامة النفسية في بيئات العمل، تتصاعد المطالب بتحويل هذه البيئات إلى أماكن تدعم النمو والرفاهية.

هذا التحول الضروري هو صلب استراتيجية المملكة العربية السعودية ضمن “رؤية 2030″، التي تتبنى بقوة دمج الصحة النفسية في محور “جودة الحياة”، وتحويل بيئات العمل إلى ملاذ نفسي. يأتي ذلك في وقت تشير فيه الإحصاءات العالمية إلى أن عدد من يعانون من القلق قد زاد بنسبة 26% مؤخراً، مما يؤكد أن الاستثمار في رفاهية الموظف لم يعد ميزة، بل ضرورة استدامة.

أرقام عالمية ومحلية تُدَق ناقوس الخطر

اضطرابات القلق هي من أكثر الحالات النفسية انتشاراً في العالم، وإحصاءاتها تستوجب تدخلاً عاجلاً:

عبء عالمي هائل: أصابت اضطرابات القلق 301 مليون شخص حول العالم، ويُذكر أن عدد من يعانون من القلق قد زاد بنسبة 26% في عام 2022 وحده.

– عواقب جسدية وعقلية: التوتر المطول ليس مجرد حالة نفسية، بل هو سبب رئيسي لتقليل المناعة، ومشكلات النوم، وقد يؤدي إلى مشكلات مزمنة مثل الاكتئاب، وأمراض القلب، والسكري.

– المشهد في السعودية: وفقاً للمسح الوطني السعودي للصحة النفسية، تم تشخيص حوالي 34% من السعوديين باضطرابات في الصحة النفسية في مرحلة ما من حياتهم. وقد أظهرت إحصاءات الحالة الصحية لعام 2024 أن 1.8% من البالغين يعانون من اكتئاب شديد، مع تركز القلق لدى فئة الشباب.

المملكة ودمج الصحة النفسية في محور جودة الحياة

في إطار برنامج التحول الصحي و”برنامج جودة الحياة”، أدركت المملكة أن رفاهية الموظفين ليست مسألة شخصية، بل هي جزء أساسي من التنمية الشاملة. وتتمثل أبرز الإنجازات والمبادرات التي تسعى لتقليل عبء التوتر في:

– مبادرة الصحة النفسية في بيئة العمل: أطلق المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية مبادرة تهدف لوضع معايير قياس لمستوى الصحة النفسية في بيئات العمل، وتطوير سياسات وإجراءات تحمي الموظفين، وتُيسر وصولهم إلى الخدمات النفسية.

– تسهيل الوصول للرعاية: عملت وزارة الصحة على تعزيز إمكانية الحصول على الخدمات النفسية عبر قنوات متعددة، مثل خدمة الاستشارات الطبية عبر الهاتف (937) وتوفير أدوات تقييم للقلق والاكتئاب ضمن منصاتها الصحية.

– مكافحة الوصمة ورفع الوعي: تُركز المبادرات على تقليل الوصمة المجتمعية، مما شجع على ارتفاع الوعي بالصحة النفسية. وتتواصل الجهود لتشجيع 80% من المصابين الذين يمتنعون عن طلب العلاج على المبادرة لحماية صحتهم، عبر توفير بيئة داعمة ومتقبلة.

– تعزيز التوازن وقيم المرونة: تسعى استراتيجيات الرؤية لغرس قيم الإيجابية والمرونة وثقافة العمل المتوازن، ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية، كركائز أساسية لخفض مستويات الضغوط الحياتية وتحقيق التوازن بين العمل والحياة.