كبسولة الصحية – خاص
يستعد العالم في الأربعاء الموافق 19 نوفمبر 2025 للاحتفال باليوم العالمي لمرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وهو مناسبة سنوية تنظمها المبادرة العالمية لأمراض الرئة الانسدادية المزمنة (GOLD). تهدف حملة هذا العام إلى إطلاق تحذير صارم وواضح لمواجهة هذا المرض، الذي يُعد ثالث سبب رئيسي للوفاة عالمياً، حيث تشير التقديرات إلى تسببه في 3.23 ملايين وفاة سنوياً.
تحت شعار “ضيق في التنفّس… فكّر في مرض الانسداد الرئوي المزمن”، تسعى المبادرة إلى معالجة ظاهرة عالمية مقلقة تُعرف بـ “التشخيص الناقص”، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نحو 50% من المصابين لا يدركون حالتهم، مما يترك ملايين الأشخاص يواجهون تدهوراً مستمراً في وظائف الرئة دون علاج مناسب. هذا التدهور الرئوي الخفي يتطلب يقظة؛ إذ يشدد الشعار المُختار لهذا العام على ضرورة ربط الأعراض المستمرة مثل ضيق التنفّس التدريجي أثناء المجهود والسعال المزمن بضرورة إجراء اختبار قياس التنفس (Spirometry)، الذي يُعد الأداة التشخيصية الأساسية والحاسمة.
يمثل العبء المتوقع للمرض تحدياً هائلاً لأنظمة الرعاية الصحية؛ ففي الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات إلى تزايد عدد المصابين عالمياً، تظل الكلفة الاقتصادية لإدارة التفاقمات الحادة للمرض (Exacerbations)، والتي تتطلب دخول المستشفيات بصورة متكررة، باهظة وتستنزف ميزانيات الرعاية.
هذا المرض المزمن الأكثر فتكاً الذي يُساء تشخيصه لا يؤدي فقط إلى تدهور حاد في صحة المريض ونوعية حياته، بل يؤدي أيضاً إلى فقدان كبير في الإنتاجية على المستوى المجتمعي، مؤكداً أن الاستثمار في الوقاية والتشخيص المبكر هو استثمار حكيم لخفض الكلفة المستقبلية.
وفيما يخص الحلول، فإن مكافحة المسبب الرئيسي للمرض المتمثل في التدخين بجميع أنواعه ، حيث تظل المكافحة المحور الأكثر أهمية في استراتيجيات الصحة العامة، يضاف إلى ذلك، ضرورة معالجة التعرض المهني لتلوث الهواء والغبار والمواد الكيميائية في أماكن العمل، وكذلك الحد من تلوث الهواء الداخلي الناتج عن استخدام وقود الطهي الصلب في العديد من المجتمعات، كما يؤكد الخبراء على الأهمية البالغة لبرامج التأهيل الرئوي كعلاج غير دوائي فعّال يمكنه تحسين قدرة المريض على التنفس والمشاركة في الحياة اليومية، مما يعزز من جودة الحياة ويقلل من عبء المرض. إن اليوم العالمي لعام 2025 ليس مجرد مناسبة للتذكير بالمرض، بل هو تحول نحو العمل المُركّز على إتاحة التشخيص في المراكز الصحية الأولية وتمكين الأفراد من التعرف على الأعراض قبل فوات الأوان.