طبيب ينقذ آلاف الأطفال الخدج: من الأماكن الترفيهية الكبرى إلى تأسيس وحدات العناية بحديثي الولادة

طبيب ينقذ آلاف الأطفال الخدج: من الأماكن الترفيهية الكبرى إلى تأسيس وحدات العناية بحديثي الولادة
د.كوني وأطفال خدج
22 نوفمبر، 2025 - 12:14 ص

 وكالات – كبسولة الصحية

في مطلع القرن العشرين، لم تكن وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) وليدة المستشفيات، بل ولدت من فكرة غير تقليدية تبناها الطبيب الأمريكي من أصول ألمانية مارتن كوني. فقد استخدم كوني نهجاً فريداً، مستوحى من المهرجانات والأماكن الترفيهية الكبرى وعروض السيرك، لإنقاذ حياة آلاف الأطفال الخدج.

“الحاضنات في الأجنحة العامة”.. نهج ولد من تجربة شخصية

ووفقاً لموقع 24، فقد اكتسب الدكتور كوني خبرته ودافع فكرته بعد أن واجه شخصياً تجربة ولادة طفل خديج، فأدرك ضرورة توفير الدفء والرعاية الغذائية والاحتضان البشري للأطفال المبتسرين. وبدلاً من الاتجاه للمستشفيات التقليدية التي كانت تفتقر للحلول الفعالة آنذاك، قرر كوني إنشاء غرف مجهزة بالحاضنات في أماكن عامة ذات جذب جماهيري، مثل معرض لندن عام 1897 ومعارض أتلانتيك سيتي وكوني آيلاند في نيويورك.

ورغم وصفه بـ “البشع” من قبل بعض الجمعيات الطبية، سرعان ما أصبح “جناح الحاضنات” عامل جذب شعبياً، ونجح كوني في أخذ عدد من الأطفال المولودين قبل الأوان من المستشفيات ومنازل الأهالي، ووضعهم في حضانات حديثة.

جدل وشكوك ومعدلات نجاة غير مسبوقة

أثار الدكتور مارتن كوني جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية حول غموض شهاداته وعدم وجود ترخيص طبي رسمي موثق في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى خلطه بين الرعاية الطبية والعرض العام للأطفال المبتسرين لتوليد إيرادات من الزوار. كما تعرض لانتقادات من جمعيات حماية الطفل، واعتبرته مقالات طبية، كالمذكورة في مجلة Lancet، استعراضاً تجارياً يشبه عرض الدمى.

ولكن رغم كل التشكيك والانتقادات، كان نجاحه واضحاً وصادماً:

تجاوزت نسب النجاة للأطفال المعالجين في حضاناته 85%.

كانت هذه النسبة مقارنة بنحو 10% فقط في المستشفيات التقليدية في ذلك الوقت.

تم تقديم الرعاية والعلاج كاملاً دون أن يتحمل الأهالي أي تكلفة.

وقد جذب جناح الحاضنات في معرض شيكاغو العالمي عام 1933 نحو 1,250,000 زائر، مما عكس الثقة الجماهيرية في هذا النموذج غير المألوف.

إرث طبي وتأسيس رعاية حديثة

اعتمد كوني، بعيداً عن الجدل، على فريق طبي متخصص من ممرضات سريريات ومرضعات، مع اهتمام صارم بالنظافة والتغذية. وبعد وفاته، استلهم الأطباء هذا النموذج الفريد ونقلوا ما تعلموه من أجنحة كوني إلى البيئة الطبية. ويُعد الطبيب يوليوس هيس من أبرز من استلهموا هذا النموذج ليصبح رائداً لطب حديثي الولادة في أمريكا.

ووفقاً لصحيفة “مترو”، يتذكر الناجون وذووهم بداياتهم الاستثنائية، معتبرين أن تجربتهم كانت مزيجاً من الانزعاج والفخر، حيث نجوا من الموت بفضل عرض كان يبدو للوهلة الأولى ترفيهياً، لكنه كان في الواقع نقطة تحول إنسانية في تاريخ الطب.