متابعة – كبسولة الصحية
اهتزت منصات الصحة العالمية على مدار الشهور الماضية على وقع تصاعد حركة نسائية تتبنى أفكاراً غير مألوفة بعنوان “الحمل الوحشي”، تروج لولادات تجري بالكامل دون إشراف طبي، وسط تحذيرات متلاحقة من مخاطر تهدد صحة الحوامل والأجنة. وتصدرت حركة “Free Birth Society” واجهة الجدل بعد توسعها الكبير، ونجاحها في استقطاب نساء من دول مختلفة عبر محتوى يستند إلى تصورات غير معتمدة طبياً وليس لها أي أساس من الصحة حول الولادة الطبيعية.
انطلقت الحركة كمنصة رقمية صغيرة قبل أن تتحول تدريجياً إلى مجتمع واسع يقدم برامج تدريبية وورش عمل مدفوعة، معتمدة على نشر فكرة “الاعتماد على الذات” في الولادة، وهي تشجع النساء على خوض التجربة بالكامل دون أطباء أو فحوصات، مستندة إلى شعار “جسد المرأة لا يحمل طفلاً لا يمكنه ولادته”، بالرغم من التحذيرات الطبية العالمية التي تؤكد أن التعامل مع المضاعفات يحتاج إلى خبرة متخصصة، وقد تحولت الفكرة مع الوقت إلى تيار منظم له قواعد افتراضية تحكم سلوك المتابعات، ما أدى إلى اتساع دائرة تأثيره.
نفوذ بلا خلفية طبية وتحول تجاري
برزت إميلي سالدايا ويولاند نوريس كلارك كواجهتين أساسيتين للحركة، حيث تشجعان النساء على الاعتماد على حدسهنّ بدلاً من الفحوصات أو الأطباء، معتبرتين “العودة إلى الطبيعة” تمنح تجربة ولادة أعمق وأكثر روحانية. لا تحمل أي منهما مؤهلات طبية، ومع ذلك تمكنتا من قيادة مئات النساء عبر مقاطع فيديو وإرشادات لحظة بلحظة، مستغلتين لغة عاطفية قوية تربط الأمومة بالتمكين الشخصي. تحولت الحركة من مجرد تيار رقمي إلى منظومة تجارية تدر ملايين الدولارات، عبر الدورات المدفوعة والعضويات الخاصة.
هجوم دولي وتداعيات خطيرة
بالتزامن مع تصاعد عدد الحالات المرتبطة بفقدان الأجنة أو تعرّض الأمهات لمضاعفات خطيرة، شن أطباء ومنظمات الرعاية الصحية هجوماً واسعاً على الحركة، مشيرين إلى أن تقديم نصائح طبية دون تدريب يشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة. وكشفت تحقيقات استقصائية أن تأثير “Free Birth Society” تجاوز حدود التوعية الخاطئة، حيث رُبطت الحركة بثمانية وأربعين حالة وفاة أو ضرر كبير للأمهات والأطفال في دول متعددة، نتيجة تأخر العلاج أو اتخاذ قرارات حرجة بناءً على نصائح الحركة. فمثلاً، شهدت إحدى الولادات المنزلية تضرر الرضيع بضرر دماغي دائم نتيجة نقص الأكسجين لمدة سبع عشرة دقيقة، وقررت أخرى وضع طفلها في البحر ليتوفى الطفل فور ولادته.
وأشارت التحقيقات إلى أن بعض النساء لجأن إلى الحركة نتيجة خوف من تجارب سلبية في المستشفيات، واستغلت الحركة الثغرات القانونية المختلفة حول الولادة المنزلية لتسويق برامجها دون رقابة أو مساءلة. وقد شهدت الحركة مؤخراً موجة من الاستقالات بين المتعاونين السابقين، الذين أعربوا عن قلقهم البالغ من المخاطر الصحية الناتجة عن نصائح الحركة.