بين “لانست” وفخ المنهجية: هل الملح أخطر من التبغ؟
متابعة – كبسولة الصحية
فجر أستاذ التغذية الإكلينيكية البروفيسور عبدالعزيز العثمان مفاجأة طبية بالاستناد إلى دراسة ضخمة نشرت في مجلة “لانست” (Lancet)، شملت 192 دولة واستمرت لـ 27 عاماً.
وأكد العثمان أن الدراسة أثبتت أن “الصوديوم” (الموجود في ملح الطعام، وبنزوات الصوديوم، والملح الصيني في المعلبات) يمثل خطراً على حياة الإنسان يفوق خطر التدخين والدهون والسكريات.
وفي المقابل، فند استشاري أمراض القلب د. صالح سالم الغامدي هذه النتائج، محذراً من “فخاخ” منهجية في الدراسة قد تضلل المستهلك.
(توازن الطرح العلمي):
يستند إلى أضخم أرشيف طبي عالمي، موضحاً أن الصوديوم المستتر في المواد الحافظة والمعلبات هو المحرك الأول للأمراض المزمنة. كما أشار إلى أن “السبب الثاني” للإعاقة والوفاة هو النمط الغذائي الفقير الذي يفتقر للخضروات، الفاكهة، والحبوب الكاملة.
يرى أن الدراسة “رصدية” ولا تثبت السببية المطلقة، منتقداً الاعتماد على عينات بول عشوائية.
وحذر الغامدي من مغبة “المنع الحاد” للملح، مستشهداً بظاهرة “منحنى” J العلمية؛ وهي التي توضح أن النقص الشديد في الصوديوم يرفع مخاطر الوفاة تماماً كما يرفعها الإفراط، مما يجعل “الاعتدال” هو نقطة الأمان الوحيدة (قاع المنحنى).
يضع هذا السجال العلمي “الاعتدال” كبوصلة وحيدة للمستهلك، فالتوجه القادم لا يكتفي بملاحقة “ملاحة الملح”، بل بالتركيز على جودة “النمط الغذائي” الشامل.
إن الحقيقة التي تتبلور بين رأي العثمان والغامدي هي ضرورة العودة للغذاء الطبيعي والابتعاد عن المعلبات الغنية بالصوديوم، مع فهم أن الصوديوم عنصر حيوي للجسم يحتاج للتوازن لا للمنع القاطع الذي قد يخل بالهرمونات والوظائف الحيوية.