أسطورة الـ 450 عاماً: هل نجوّع الحمى ونُطعم الزكام حقاً؟

أسطورة الـ 450 عاماً: هل نجوّع الحمى ونُطعم الزكام حقاً؟
11 يناير، 2026 - 12:14 ص

كبسولة الصحية – مديكال إكسبريس

دحضت الأبحاث الطبية الحديثة الحكمة القديمة التي تنصح بـ “تجويع الحمى وإطعام الزكام”، مؤكدة أن هذا الموروث الشعبي الذي يعود للقرن السادس عشر لا يستند إلى أي أساس علمي، بل قد يعيق عملية التعافي الطبيعية للجسم التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة والترطيب.

أفادت الدكتورة بيث كواترارا من جامعة فرجينيا، عبر تقرير نشره موقع “24 أبو ظبي” نقلاً عن “مديكال إكسبريس”، أن القاعدة الطبية التي سادت منذ عام 1574 بضرورة الصيام لعلاج الحمى هي مفهوم مهجور لا يدعمه العلم الحديث. وبينت الدراسة أن الجهاز المناعي يعتمد كلياً على البروتينات والطاقة لمكافحة الفيروسات، وأن فقدان الشهية المصاحب للمرض هو مجرد وسيلة يقوم بها الجسم لتحويل الطاقة من عملية الهضم إلى جبهة المقاومة المناعية، مما يجعل “التجويع القسري” قراراً طبياً خاطئاً يحرم الجسم من وقوده الأساسي أثناء المواجهة.

تكمن أهمية هذا التصحيح في حماية المريض من مضاعفات الجفاف وسوء التغذية أثناء الوعكات الصحية؛ فالترطيب المستمر هو المفتاح لتخفيف إفرازات الجيوب الأنفية المسدودة وتسهيل عمل المناعة. وأثبتت الدراسات أن بعض العلاجات التقليدية تملك فاعلية حقيقية إذا تم اختيارها بعناية، مثل حساء الدجاج بالشعيرية، والعسل لتهدئة الالتهاب، والحمضيات والزنجبيل، وهي أطعمة غنية بمضادات الأكسدة التي تدعم الجهاز التنفسي وتخفف من حدة الالتهابات العضوية دون إثقال كاهل الجهاز الهضمي المنهك.

يتعين على المرضى اتباع استراتيجية “الأكل الواعي” بدلاً من التقاليد الموروثة، عبر تناول كميات قليلة من الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة (مثل الورقيات والتوت) عند المقدرة، مع الالتزام الصارم بشرب السوائل وتجنب السكريات والمشروبات المدرة للبول.

وتظل مراجعة الطبيب ضرورة حتمية إذا تجاوزت درجة الحرارة 38 درجة مئوية، لضمان عدم تطور العدوى الفيروسية إلى مضاعفات تستلزم تدخلاً سريرياً يتجاوز مجرد الرعاية المنزلية.