خلف قناع التعب: مرض “خفي” لا تداويه الراحة ويهاجم الحواس
متابعة – كبسولة الصحية
تتجاوز “متلازمة التعب المزمن” حدود الإرهاق العادي الذي يزول بالنوم، لتتحول إلى حالة صحية معقدة تُعرف طبياً باسم “التهاب الدماغ والنخاع العضلي” (ME)، حيث تظل الراحة عاجزة عن ترميم طاقة الجسم.
واستناداً إلى بيانات مجلس الصحة الخليجي، فإن المصابين بهذه المتلازمة يواجهون تفاقماً حاداً في الأعراض بعد أي مجهود بدني أو ذهني بسيط، مما يجعل النشاطات اليومية المعتادة تحدياً كبيراً.
كشف مجلس الصحة لدول مجلس التعاون عن تفاصيل “متلازمة التعب المزمن” كحالة تستمر فيها مشاعر الإجهاد الشديد وغير المبرر لفترات طويلة دون تحسن.
وأوضح الدليل الصحي أن الأعراض لا تتوقف عند حدود التعب، بل تمتد لتشمل آلاماً في العضلات والمفاصل، والتهاباً في الحلق، وحساسية مفرطة تجاه الضوء أو الأصوات أو بعض الأطعمة. كما قد يعاني المصابون من اضطرابات في الجهاز الهضمي تشمل الغثيان، أو الإمساك، أو الإسهال، وتتميز الحالة بأن حدتها تختلف من شخص لآخر، حيث قد تتحسن الأعراض لفترة ثم تعود مجدداً.
تكمن أهمية هذا التوضيح في تصحيح المفهوم الشائع بأن التعب هو مجرد عرض عابر يتطلب قسطاً من الراحة؛ ففي هذه المتلازمة، يُعد الإرهاق اضطراباً وظيفياً يؤثر على الجهاز العصبي والمناعي. إن معرفة أن المجهود البسيط قد يؤدي إلى “انتكاسة” صحية يساعد الأسر والمجتمع على تفهم طبيعة معاناة المرضى وتقديم الدعم اللازم لهم بدلاً من لومهم على قلة النشاط. كما أن رصد الأعراض المرتبطة بالحواس والجهاز الهضمي يساعد في التشخيص الصحيح ومنع تداخل الحالة مع أمراض أخرى، مما يقلل من معاناة المرضى مع التشخيصات الخاطئة.
تتجه التوصيات الصحية نحو ضرورة مراجعة الأطباء المختصين عند استمرار التعب غير المبرر لفترات طويلة لضمان الحصول على التشخيص الدقيق وإدارة الحالة بفعالية.
ويهدف مجلس الصحة الخليجي من خلال هذه التوعية إلى تمكين المرضى من فهم “حدود طاقتهم” لتجنب المحفزات التي تؤدي لتفاقم المرض. ومن المتوقع أن تزداد الأبحاث حول سبل تخفيف الحساسية الحسية والآلام العضلية المرافقة، مع التركيز على بناء خطط علاجية فردية توازن بين النشاط المحدود والراحة العميقة لتقليل تواتر النوبات وضمان جودة حياة أفضل للمصابين.