متابعة – كبسولة الصحية
حقق فريق علمي من معهد “ماكس بلانك” اختراقاً طبياً هو الأول من نوعه، نجح من خلاله في عكس مظاهر الشيخوخة لدى البويضات البشرية، ما يفتح الباب أمام تحول جذري في معالجة العقم المرتبط بالسن.
وتعتمد التقنية الجديدة، وفقاً لما نقله موقع “24 أبوظبي“، على حقن البويضات ببروتين خاص يُدعى “Shugoshin 1″، وهو بمثابة “غراء حيوي” يعمل على حماية تماسك الكروموسومات ومنع تشتتها أثناء الانقسام. وأظهرت نتائج التجارب الأولية التي عُرضت في المؤتمر البريطاني للخصوبة، قدرة هذا البروتين على خفض نسبة العيوب الكروموسومية في البويضات بشكل مذهل، حيث تراجعت معدلات الخلل لدى النساء فوق سن الخامسة والثلاثين من 65% إلى 44%، ما يعني تقليص احتمالات الفشل الجيني إلى النصف تقريباً في المجموعات المعالجة.
معركة الكروموسومات:
تكمن أهمية هذا الكشف في معالجة العقبة الأكبر التي تواجه عمليات التلقيح الصناعي (IVF)، وهي التدهور النوعي للبويضات مع تقدم العمر. فالبيانات الصادرة عن هيئة التخصيب البشري البريطانية تشير إلى هبوط حاد في فرص نجاح الحمل من 35% لدى الشابات إلى 5% فقط عند سن الثالثة والأربعين، والسبب الرئيس يعود لضعف الروابط الجينية التي تؤدي لولادة أجنة بتشوهات مثل “متلازمة داون” أو حدوث الإجهاض المتكرر. إن توفير وسيلة طبية لترميم هذه الروابط يمنح النساء اللواتي تأخرن في قرار الإنجاب فرصة حقيقية للحصول على جنين سليم من دورة تلقيح واحدة، بدلاً من استنزاف الوقت والمال في محاولات فاشلة، وهو ما وصفته الأوساط الطبية بأنه التحسن الأكبر في تقنيات الخصوبة خلال العقد الأخير.
من المختبر إلى العيادة:
ينتقل البحث الآن إلى مرحلة التحقق السريري الموسع، حيث يشدد العلماء على ضرورة مراجعة الأقران وتوسيع عينة الاختبار التي اقتصرت في مرحلتها الأولى على 100 بويضة فقط. ورغم أن هذه التقنية لا تملك القدرة على تمديد سن الخصوبة لما بعد مرحلة “اليأس”، إلا أنها تهدف لتطوير مركب “Embryoprotector 1” ليصبح جزءاً قياسياً من بروتوكولات المختبرات العالمية.
تتضمن الخطوة التالية إجراء تجارب تضمن سلامة الأجنة الناتجة على المدى الطويل قبل اعتمادها رسمياً، مع توقعات بأن تساهم هذه الأبحاث في تغيير خارطة علاجات العقم، وتحويل “الأمومة المتأخرة” من مخاطرة طبية وجينية إلى مسار آمن ومسيطر عليه علمياً، مما يرفع سقف التوقعات لمستقبل الإنجاب البشري.