كبسولة الصحية – وكالات
يمثل مخدر “الكوكايين الوردي” أو ما يُعرف بـ “توسي” (Tusi)، أحدث موجات التهديد الكيميائي في الولايات المتحدة، حيث يغزو النوادي الليلية ومنصات التواصل الاجتماعي كخليط “غير مستقر” يفتقر في معظم عينات ضبطه إلى الكوكايين الحقيقي، مستدرجاً الشباب بلونه الجذاب الذي يجعله مادة “قابلة للنشر على إنستغرام”.
تصاعدت عمليات ضبط هذا المسحوق الوردي من لوس أنجلوس إلى ميامي، مسجلةً حضوراً لافتاً في قضايا تهريب كبرى بنيويورك ومداهمات لنوادٍ سرية في كولورادو. هذا المخدر هو “استيراد لفكرة” نشأت في كولومبيا، تعتمد على مزج عشوائي لمواد منشطة ومثبطة وأفيونية؛ حيث يكشف التحليل المخبري غالباً عن وجود الكيتامين والإكستاسي، الممزوجين أحياناً بـ “الميثامفيتامين” أو “الفنتانيل” القاتل. وقد ارتبط اسم هذا المخدر مؤخراً بحالات وفاة مأساوية لشخصيات معروفة، من بينهم المغني ليام باين، مما كشف عن اتساع رقعة انتشاره بين رواد موسيقى الرقص الإلكتروني بنسبة وصلت إلى 2.7% في نيويورك وحدها.
تكمن الخطورة الفائقة لـ “الكوكايين الوردي” في كونه مخبراً كيميائياً مفتوحاً بلا صيغة قياسية، فلا توجد دفعتان متطابقتان منه، مما يجعل خطر الجرعة الزائدة في أعلى مستوياته. المتعاطون غالباً ما يقعون في فخ “الوهم البصري” للصبغة الوردية، معتقدين أنهم يتناولون مهلوسات خفيفة، بينما هم في الواقع يستهلكون تركيبات خطيرة تهاجم القلب والدماغ والتنفس في آن واحد. ويؤكد الأطباء أن هذا الخليط المعقد يفتقر إلى وجود “ترياق” محدد، مما يترك الفرق الطبية أمام خيار وحيد وهو دعم الوظائف الحيوية للمريض وانتظار زوال مفعول السموم، وهو رهان قد ينتهي بالموت في حالات كثيرة.
تتجه السلطات الأمريكية نحو تشديد الرقابة على الأسواق الإلكترونية التي تروج للمخدر في أكياس مخصصة، مع إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف الفئات العمرية الصغيرة والمناطق الريفية التي بدأ المخدر يتسلل إليها. ومن المتوقع أن تبدأ الوكالات الأمنية في ضرب مواقع الإنتاج والتهريب المرتبطة بالعصابات العابرة للحدود، خاصة مع ظهور مؤشرات على تحول هذا المخدر من مجرد “سلعة مهربة” إلى “ثقافة عابرة للقارات” يتم تصنيعها محلياً بمواد متاحة، مما يصعب ملاحقة سلاسل الإمداد التقليدية.