تحرك دولي لرفع ضرائب “المنتجات الضارة”.. منظمة الصحة العالمية تحذر من رخص المشروبات السكرية

تحرك دولي لرفع ضرائب “المنتجات الضارة”.. منظمة الصحة العالمية تحذر من رخص المشروبات السكرية
16 يناير، 2026 - 12:59 ص

جنيف – كبسولة الصحية

أطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً عالمياً عاجلاً دعت فيه الحكومات إلى ضرورة تشديد الضرائب المفروضة على المشروبات السكرية والكحولية بشكل جذري، محذرة من أن بقاء هذه المنتجات رخيصة الثمن يساهم في تفاقم أزمات السمنة والسكري وأمراض القلب والسرطان، خاصة بين فئتي الأطفال والشباب.

وأكد المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أن الأنظمة الضريبية الحالية لم تواكب معدلات التضخم، مما جعل هذه المنتجات في متناول الجميع بشكل أكبر، بينما تظل الضريبة المتوسطة على المشروبات الغازية الشائعة لا تتجاوز 2% فقط، وهو ما يسمح لشركات الإنتاج بجني أرباح هائلة مقابل تحميل المجتمعات تكاليف صحية واقتصادية باهظة. وفي هذا السياق، كشفت المنظمة عن مبادرتها الطموحة، التي تهدف إلى رفع الأسعار الحقيقية للتبغ والكحول والمشروبات السكرية بحلول عام 2035 عبر إعادة هيكلة الضرائب لتشمل قطاعات مهملة مثل عصائر الفاكهة المحلاة ومشروبات الطاقة.

وتعكس هذه المبادرة تحولاً جوهرياً في “الاستراتيجية الصحية الدولية” من مجرد التوعية التقليدية إلى التدخل الاقتصادي المباشر لإعادة هندسة السلوك الاستهلاكي. فمن المنظور الاستراتيجي، تُعد الضريبة الصحية أداة مزدوجة الفعالية؛ فهي تعمل ككابح للطلب على المنتجات الضارة، وفي الوقت ذاته توفر تدفقات نقدية سيادية يمكن توجيهها لتمويل الأنظمة الصحية التي تئن تحت وطأة الأمراض غير المعدية.

إن إصرار المنظمة على شمولية الضرائب وربطها بالتضخم يقطع الطريق على “لوبيات” صناعة السكر التي تستغل الثغرات التنظيمية للبقاء في السوق بأسعار تنافسية. ومن المتوقع أن يواجه هذا التوجه ضغوطاً اقتصادية كبرى، إلا أن نجاحه يمثل الضمانة الوحيدة لتقليل الإنفاق الحكومي طويل الأمد على الرعاية العلاجية، مما يجعل من “الضريبة الصحية” استثماراً وطنياً في رأس المال البشري وليس مجرد جباية مالية.