خلف أسوار “المنطقة المجاورة للوجه”.. الدماغ يتهم نفسه بالمسؤولية عن ضغط الدم

خلف أسوار “المنطقة المجاورة للوجه”.. الدماغ يتهم نفسه بالمسؤولية عن ضغط الدم
16 يناير، 2026 - 1:10 ص

كبسولة الصحية – وكالات

كشفت أحدث الدراسات العلمية الصادرة عن جامعة أوكلاند بنيوزيلندا عن مفاجأة طبية قد تعيد صياغة بروتوكولات علاج ضغط الدم عالمياً، حيث حدد الباحثون منطقة غامضة في جذع الدماغ تُدعى “المنطقة المجاورة للوجه” (Parafacial Zone) كمسؤول مباشر عن نشوء حالات الارتفاع المزمن. هذه المنطقة، التي طالما عُرفت بدورها التقليدي في التحكم بالوظائف اللاإرادية كالتنفس والضحك والسعال، تبين أنها تمتلك قدرة “تخريبية” عند نشاطها الزائد، حيث ترسل إشارات عصبية تحفز انقباض الأوعية الدموية بشكل مستمر، مما يؤدي إلى رفع الضغط لمستويات مرضية.

وقد أثبت الفريق البحثي، بقيادة عالم وظائف الأعضاء الدكتور جوليان باتون، أن تعطيل هذه المنطقة أو تهدئة أعصابها في النماذج المختبرية أدى فوراً إلى انخفاض ضغط الدم وعودته لمستوياته الطبيعية، مما يضع “الدماغ” في قفص الاتهام كالمحرك الرئيسي للمرض وليس مجرد مستجيب له. ورغم أن عوامل نمط الحياة مثل السمنة واستهلاك الأملاح لا تزال تتربع على عرش المسببات المعروفة، إلا أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على “الخلفية العصبية” التي قد تكون السبب الخفي وراء فشل العلاجات التقليدية لدى شريحة واسعة من المرضى.

سيادة الدماغ على القلب.. تحول في فلسفة العلاج

يمثل هذا الاكتشاف تحولاً بنيوياً في “الاستراتيجية الوقائية والعلاجية” للأمراض المزمنة، حيث ننتقل من مرحلة “علاج الأطراف” (عبر الأدوية التي توسع الأوعية الدموية أو تدر البول) إلى مرحلة “إدارة المركز” (التحكم في الإشارات الصادرة من جذع الدماغ).

استراتيجياً، يفتح هذا المسار الباب أمام تقنيات “التعديل العصبي” غير الجراحية، التي قد توفر حلولاً جذرية بدلاً من الاستمرار في صرف مليارات الدولارات سنوياً على أدوية الضغط التقليدية التي تُعطى مدى الحياة دون معالجة السبب الجذري في الدماغ.

يفرض هذا التحول تحدياً جديداً أمام الجهات الرقابية الصحية (مثل الغذاء والدواء) لتقييم واعتماد أجهزة “تهدئة الأعصاب” كبدائل علاجية معتمدة، وهو ما يتطلب تحديثاً سريعاً للتشريعات الطبية لتواكب عصر “الطب العصبي الرقمي”.

إن تأكيد هذه النتائج على البشر سيعني أن بروتوكولات التشخيص المستقبلي يجب أن تشمل “مسحاً وظيفياً” لنشاط الدماغ قبل البدء في خطة العلاج، لضمان تقديم طب شخصي دقيق يفرق بين الضغط الناتج عن “نمط الحياة” والضغط الناتج عن “خلل الدوائر العصبية”، مما يرفع من جودة حياة المريض ويقلل من الأضرار الجانبية للأدوية غير الضرورية.