بصمة “تريتشر كولينز”: عائلة إندونيسية تكسر حصار “التنمر” وتتحول إلى أيقونة عالمية

متلازمة وراثية نادرة تحوّل ملامح الأشقاء الأربعة.. والواقع الطبي ينسف خرافات "اللعنة" في سومطرة

بصمة “تريتشر كولينز”: عائلة إندونيسية تكسر حصار “التنمر” وتتحول إلى أيقونة عالمية
17 يناير، 2026 - 12:10 ص

جاكرتا – كبسولة الصحية

تحولت قصة عائلة “مانورونغ” في شمال سومطرة بإندونيسيا من مأساة اجتماعية مغلفة بالعزلة والخرافات إلى ملهمة عالمية في قبول الذات، بعد أن وثق أفرادها حياتهم مع “متلازمة تريتشر كولينز” (Treacher Collins Syndrome). وولد أربعة من بين ستة أشقاء بملامح وجه غير مألوفة ورثوها عن والدهم، شملت تشوهات في عظام الخدين والفك، وهي حالة طبية نادرة تؤثر على بنية الوجه دون المساس بالذكاء أو الوظائف الحيوية للجسم.

واجهت العائلة في بداياتها وصمة اجتماعية قاسية في قريتهم “كيدونكانغ”، حيث فسر السكان مظهرهم بـ”اللعنات”، مما أدى لرفضهم في سوق العمل وفقدانهم الثقة بالنفس. إلا أن الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي غير مسار حياتهم؛ حيث قرر الأشقاء مواجهة العالم علناً، محولين منصات “تيك توك” و”يوتيوب” إلى ساحات لزيادة الوعي بالحالات الوراثية النادرة، مما أكسبهم ملايين المتابعين ومصدراً مستداماً للدخل مكنهم من تجاوز عقبات التمييز المهني.

ويبرز البعد الإنساني في هذه القصة من خلال قدرة العائلة على تحويل “الاختلاف الجيني” من عائق إلى رسالة حضارية تؤكد أن كرامة الإنسان ومكانته لا تحددها الملامح بل قدرته على العطاء والتأثير. إن نجاح عائلة “مانورونغ” يمثل انتصاراً للعلم على الخرافة، وللثقة بالنفس على الوصمة الاجتماعية، مما يجعل من تجربتهم درساً عالمياً في كيفية استثمار التكنولوجيا لكسر الحواجز النفسية والاجتماعية وبناء جسور من القبول الإنساني العابر للحدود.