كبسولة الصحية – غارديان
تتجه دائرة الادعاء الملكية البريطانية (CPS) إلى تصنيف ختان الذكور كشكل محتمل من أشكال “إساءة معاملة الأطفال” ضمن مسودة توجيهات جديدة، واضعةً هذه الممارسة الدينية التاريخية في قائمة واحدة مع “تطهير العذرية” و”تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية”.
كشفت مسودة وثيقة رسمية للنيابة العامة البريطانية عن توجه قانوني جديد يدرج الختان ضمن “الممارسات الضارة” والجرائم المرتبطة بـ “الدفاع عن الشرف”، محذرةً من أن هذا الإجراء قد يشكل جريمة جنائية ضد القاصرين إذا أدى إلى أضرار جسيمة أو نُفذ في ظروف غير صحية.
وجاء هذا التحرك بعد تسجيل 7 وفيات لأطفال في بريطانيا منذ عام 2001 نتيجة مضاعفات الختان، كان آخرها وفاة رضيع في السادسة من عمره عام 2023، مما دفع القضاة والمحققين للمطالبة بتنظيم صارم لهذه الممارسة التي لا تزال تفتقر لرقابة قانونية شاملة في المملكة المتحدة.
يمثل هذا التوجه “هزة زلزالية” للعلاقة بين الدولة والجاليات الدينية؛ حيث يرى القادة المسلمون واليهود أن وصف الختان بـ “الممارسة الضارة” بحد ذاته هو إهانة للهوية الثقافية والدينية.
وفي الوقت الذي يحذر فيه أطباء شرعيون من “الفوضى التنظيمية” التي تسمح لغير المختصين بإجراء الجراحة، تبرز تقارير طبية عالمية مثل مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي CDC تؤكد أن فوائد الختان في الوقاية من الأمراض الجنسية وفيروس نقص المناعة المكتسبة تفوق مخاطره بمراحل، مما يضع القانون البريطاني في مواجهة مباشرة مع الحقائق الطبية والحقوق الدينية.
تستعد المنظمات الإسلامية واليهودية لخوض جولة مفاوضات شرسة مع النيابة العامة لتعديل صياغة المسودة قبل اعتمادها نهائياً، مع المطالبة باستبدال “التجريم” بـ “التنظيم”. ومن المتوقع أن يضغط الحقوقيون لفرض نظام “اعتماد رسمي” للخاتنين، بينما يرى تيار آخر ضرورة رفع السن القانوني للختان إلى 16 عاماً لضمان “الموافقة الواعية”، وهو ما قد يشعل فتيل أزمة قضائية قد تصل إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.