جلد “ذكي” يتوهج بالأخضر.. إنذار بيولوجي مبكر يكشف الأمراض الصامتة

جلد “ذكي” يتوهج بالأخضر.. إنذار بيولوجي مبكر يكشف الأمراض الصامتة
18 يناير، 2026 - 12:19 ص

طوكيو – كبسولة الصحية

نجح فريق بحثي من جامعة مدينة طوكيو في تطوير نسيج جلدي حي مهندس وراثياً يعمل كجهاز إنذار بيولوجي، حيث يتوهج باللون الأخضر الساطع عند رصد أي التهاب داخل الجسم. ويعتمد هذا الابتكار على تعديل الخلايا الجذعية الجلدية البشرية لتنتج بروتيناً فلورياً بمجرد استشعار جزيئات التهابية ناتجة عن استجابات مناعية.

وفي التجارب التي أُجريت على الفئران، استمرت رقعة الجلد -التي تماثل حجم عملة معدنية- في العمل لأكثر من 200 يوم دون الحاجة لبطاريات أو صيانة، حيث جددت الخلايا نفسها طبيعياً وحافظت على قدرتها على الإضاءة خلال 24 ساعة من تحفيز الالتهاب.

تكمن أهمية هذا الابتكار في قدرته على العمل كـ “كاشف دخان بيولوجي” يرصد الإشارات الالتهابية التي تتراكم بصمت في الجسم قبل ظهور الأعراض السريرية الواضحة. وقد أثبتت التجارب المخبرية أن شدة التوهج تتناسب طردياً مع مستوى النشاط الالتهابي؛ فكلما زاد الالتهاب زاد سطوع اللون الأخضر، مما يوفر قراءة حية وفورية للحالة الصحية للمريض. هذا النظام يفتح الباب أمام مراقبة الأمراض المزمنة بدقة فائقة، متجاوزاً عقبات الأجهزة الإلكترونية التقليدية التي تتطلب مصادر طاقة خارجية أو تبدي رفضاً مناعياً من الجسم.

رغم أن التطبيقات البشرية قد تستغرق عدة سنوات، إلا أن العلماء نجحوا بالفعل في بناء نسيج جلدي حقيقي يحاكي وظائف الجلد الطبيعي عبر دمج الخلايا المعدلة مع مكونات جلدية أخرى. ويتمثل الهدف المستقبلي في تحويل ممارسة الطب من “رد الفعل” وعلاج الأعراض الظاهرة إلى “الاستباق” واكتشاف المشكلات في مراحلها المبكرة القابلة للعلاج الجذري. وسيعمل الباحثون في المرحلة القادمة على ضبط التركيب الجيني لضمان استمرارية التوهج بدقة أعلى ولمدد أطول، تمهيداً لاختبارها كرقاقات بيولوجية ذكية يمكن زرعها لدى الفئات الأكثر عرضة للأمراض الالتهابية المزمنة.

الاندماج البيولوجي.. نهاية عصر المستشعرات الصلبة

يمثل هذا الابتكار ذروة التحول نحو “الطب التجديدي” الذي يلغي الفجوة بين الجسم والجهاز الرقابي. من منظور استراتيجي، نحن ننتقل من عصر (Wearables) أو الأجهزة القابلة للارتداء، إلى عصر (In-build Biology) حيث يصبح الجلد نفسه هو الشاشة واللاقط. إن نجاح الخلايا الجذعية في تجديد نفسها لأكثر من 6 أشهر يعني انخفاضاً هائلاً في تكاليف الرعاية طويلة الأمد وتقليص الحاجة للعمليات الجراحية المتكررة لاستبدال المستشعرات. هذا النوع من التقنيات سيعيد تعريف “الأمن الصحي الشخصي”، حيث تصبح الاستجابة المناعية مرئية للعين المجردة، مما يمنح المريض والمنظومة الصحية فرصة ذهبية للتدخل قبل وقوع “الكارثة الصحية”، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية في تقليل الإنفاق على العلاجات المتقدمة عبر الاستثمار في الكشف المبكر المطلق.