انقسام أمريكي تاريخي: كاليفورنيا تعود لمنظمة الصحة العالمية وتتحدى عزلة واشنطن

صراع السيادة والصحة بين واشنطن والولايات

انقسام أمريكي تاريخي: كاليفورنيا تعود لمنظمة الصحة العالمية وتتحدى عزلة واشنطن
حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية غافين نيوسوم
24 يناير، 2026 - 11:01 ص

كبسولة الصحية – رويترز

أكملت الولايات المتحدة رسمياً إجراءات انسحابها من منظمة الصحة العالمية، لتنهي التزاماً دولياً دام 78 عاماًK وفي خطوة مثلت طعنة سياسية لقرار البيت الأبيض، أعلنت ولاية كاليفورنيا انضمامها الفردي لشبكة الاستجابة العالمية التابعة للمنظمة، في تحرك يكشف عن انقسام داخلي حاد حول كيفية إدارة التهديدات البيولوجية العابرة للحدود.

لماذا انسحبت واشنطن؟

(جذور الأزمة) اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب قرار الانسحاب بناءً على ثلاثة محاور رئيسية:

اتهامات الفشل الميداني:

ترى الإدارة الأمريكية أن المنظمة أخفقت بشكل كارثي في بداية جائحة كورونا، وتأخرت في إعلان الطوارئ العالمية.

النفوذ الصيني:

اتهمت واشنطن المنظمة بالانحياز لبكين والمساعدة في “تسييس” أصل الفيروس، معتبرة أن أمريكا -الممول الأكبر- لم تعد تملك صوتاً موازناً لهذا النفوذ.

السيادة المالية:

رغبت واشنطن في تحويل ميزانيتها المقدرة بـ 450 مليون دولار سنوياً من المنظمة الدولية إلى مشاريع صحية أمريكية خالصة تحت شعار “أمريكا أولاً”.

لماذا تتمرد الولايات (كاليفورنيا نموذجاً)؟

يأتي تمرد ولاية كاليفورنيا مدفوعاً بضرورات واقعية تتجاوز الخلاف السياسي:

الأمن الصحي المستقل:

كاليفورنيا تمتلك خامس أكبر اقتصاد في العالم، وبها موانئ ومطارات عالمية تجعلها خط دفاع أول. الانسحاب الفيدرالي يحرم مختبرات الولاية من الوصول السريع لبيانات الأمراض الناشئة التي توفرها المنظمة.

الاقتصاد والبحث العلمي:

تضم الولاية مراكز أبحاث عالمية وشركات أدوية كبرى في “سيليكون فالي”، وهذه المؤسسات تحتاج للغطاء الدولي الذي توفره المنظمة لتصدير ابتكاراتها والمشاركة في الأبحاث العالمية.

الصدام الدستوري:

يتيح النظام الفيدرالي الأمريكي للولايات هامشاً من المناورة في الاتفاقيات “الفنية”. كاليفورنيا لم تنضم كـ “دولة عضو” (وهو أمر غير قانوني)، بل انضمت كـ “شريك فني” في شبكة الاستجابة (GOARN)، وهي ثغرة قانونية سمحت لها بالبقاء في المظلة الدولية دون كسر القانون الفيدرالي صراحة.

هل تنهار الوحدة الصحية الأمريكية؟

تحرك كاليفورنيا يفتح الباب أمام “دبلوماسية الولايات”؛ حيث بدأت ولايات زرقاء (ديمقراطية) أخرى في دراسة خطوات مماثلة. هذا التشرذم يعني أن العالم سيتعامل مع أمريكا ككيانات صحية منفصلة: واشنطن في عزلة، وكاليفورنيا (وربما نيويورك لاحقاً) في قلب التعاون الدولي.

يضع هذا الانقسام منظمة الصحة العالمية في موقف حرج؛ فهي بحاجة لخبرات كاليفورنيا الفنية وميزانيتها المحلية، لكنها تخشى إغضاب الحكومة الفيدرالية. وبحسب لقاء حاكم كاليفورنيا والمدير العام للمنظمة في “دافوس”، فإن التوجه القادم هو خلق “مسارات بديلة” تضمن بقاء الكفاءات الأمريكية داخل النظام العالمي، بانتظار تغير المناخ السياسي في واشنطن الذي قد يعيد توحيد الصف الصحي الأمريكي مرة أخرى.