الدهون التي تحمي الذاكرة.. هل الجبن عالي الدسم سلاحنا الجديد ضد الخرف؟

قصة الدهون المشبعة وصحة الخلايا العصبية

الدهون التي تحمي الذاكرة.. هل الجبن عالي الدسم سلاحنا الجديد ضد الخرف؟
25 يناير، 2026 - 12:38 ص

ستوكهولم – كبسولة الصحية

لطالما ارتبطت الدهون المشبعة في أذهاننا بقائمة المحظورات، إلا أن تقريراً نشرته صحيفة الشرق الأوسط سلط الضوء على دراسة سويدية حديثة قلبت الطاولة على المفاهيم التقليدية، كاشفة عن دور إيجابي غير متوقع لمنتجات الألبان كاملة الدسم في تعزيز صحة الدماغ والوقاية من التدهور المعرفي.

كواليس الدراسة السويدية؟

قام باحثون من جامعة “لوند” في السويد بتحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 27 ألف شخص، وتتبعوهم لمدة ربع قرن كامل. وبحسب النتائج التي تناقلتها الأوساط العلمية ونشرت تفاصيلها الشرق الأوسط، تبين أن الأشخاص الذين تناولوا ما يعادل شريحتين من الجبن عالي الدسم يومياً (مثل الشيدر والبري والجودة)، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13% مقارنة بمن تجنبوا هذه الدهون.

لماذا يتفوق الجبن عالي الدسم على البدائل الأخرى؟

تطرح الدراسة تساؤلاً جوهرياً: لماذا لم تحقق الألبان قليلة الدسم أو الزبادي نفس التأثير؟ يرجح العلماء أن السر يكمن في “البنية الغذائية” للجبن كامل الدسم؛ فهو غني بفيتامين K2 الذي يمنع تكلس الشرايين ويحمي الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ. هذا النوع من الحماية يقلل تحديداً من خطر “الخرف الوعائي” بنسبة تصل إلى 29%، وهو الخرف الناتج عن تراكم سكتات دماغية صغيرة بمرور الوقت.

بين النصيحة الطبية وحذر الخبراء رغم هذه الأرقام، تشير القراءة المتأنية للتقرير إلى أن الخبراء لا يزالون يتوخون الحذر؛ فالبحث استنتاجي ولم يختبر الآليات البيولوجية المباشرة بعد. كما تظل المخاوف قائمة من أن الإفراط في الدهون المشبعة قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار لدى البعض، مما يستوجب الموازنة بين تناول الأجبان والحفاظ على نمط حياة نشط.

تفتح هذه النتائج الباب أمام مراجعة شاملة للإرشادات الغذائية العالمية التي حاربت الدهون لعقود. التوجه القادم، كما تشير التحليلات، يركز على “جودة الغذاء” كحزمة متكاملة؛ حيث يبدو أن بعض الدهون الطبيعية تحمل مفاتيح سرية لحماية الذاكرة لم تكن في الحسبان.