قرار سيادي يدعم الصحة العامة ويحقق جودة الحياة ويحافظ على البيئة والإنسان بحظر الاسبستوس

في إطار خطة شاملة لتطهير البيئة العمرانية وحماية الصحة العامة

قرار سيادي يدعم الصحة العامة ويحقق جودة الحياة ويحافظ على البيئة والإنسان بحظر الاسبستوس
10 فبراير، 2026 - 4:37 م

الرياض- كبسولة الصحية

وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته المنعقدة بتاريخ 10 فبراير 2026 على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة “الأسبستوس” ومتابعة حظرها، في خطوة استباقية تهدف إلى إنهاء عصر واحد من أخطر الملوثات الصناعية في تاريخ البلاد.

وتتمثل مهمة هذه اللجنة في فرض رقابة صارمة على منع استيراد أو تداول هذه المادة المسرطنة، مع وضع آليات دقيقة للتخلص الآمن من مخلفاتها في المباني والمنشآت القديمة. وأشار سياق القرار الذي تداولته الأوساط الرسمية إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة من الترتيبات التنظيمية لتعزيز السلامة البيئية، وضمان خلو المشاريع الوطنية المستقبلية من أي مواد تشكل تهديداً طويل الأمد لصحة المواطنين.

وتكمن “الخديعة البيولوجية” للأسبستوس في طبيعة أليافه التي لا تُرى بالعين المجردة ولا تتحلل داخل جسم الإنسان؛ فعند تضرر أي مبنى أو أنبوب يحتوي على هذه المادة، تنطلق ذرات مجهرية في الهواء يستنشقها الإنسان لتستقر في عمق الرئة مدى الحياة، هذه الألياف تعمل مثل “الإبر المجهرية” التي تسبب التهابات مزمنة وتليفاً في الأنسجة، مما يؤدي بعد مرور سنوات طويلة إلى الإصابة بـ “التليف الرئوي الأسبستي” وسرطان “الميزوثيليوما” الفتاك، وهو نوع من السرطان لا تظهر أعراضه إلا بعد 20 إلى 50 عاماً من التعرض للمادة، مما يجعل المصابين بها “قنابل موقوتة” صحياً دون علمهم.

وعلى الصعيد البيئي، يمثل الأسبستوس تحدياً هائلاً لأنه مادة غير قابلة للاشتعال أو التآكل الكيميائي، مما يعني أن بقاءها في التربة أو مكبات النفايات التقليدية يمثل تهديداً مستمراً للأجيال القادمة، لذا، فإن تشكيل “لجنة دائمة” في المملكة لا يستهدف فقط وقف الاستخدام الحالي، بل يهدف إلى إدارة “الإرث المدفون” لهذه المادة؛ حيث تتطلب عملية إزالتها تقنيات خاصة وعزلاً تاماً للموقع، لأن مجرد الهدم العشوائي لمبنى قديم يحتوي على الأسبستوس قد يؤدي إلى تلوث حي كامل بسحابة من الألياف المسرطنة التي تظل عالقة في الجو لفترات طويلة.

وتشير البيانات العالمية إلى أن “الأسبستوس” أو الحرير الصخري، يُصنف كـ “قاتل صامت” تسببت أليافه المجهرية في وفاة أكثر من 100 ألف شخص سنوياً حول العالم نتيجة إصابات الرئة المزمنة والسرطان، وبالرغم من أن الحظر الدولي لهذه المادة بدأ تدريجياً في أوروبا منذ عقود، إلا أن القرار السعودي الجديد يتميز بالعمق الاستراتيجي، كونه لا يكتفي بالحظر الورقي، بل يؤسس “لجنة دائمة” لملاحقة أثر المادة في الأنابيب، وأدوات العزل، والأسقف القديمة التي شُيدت قبل عقود.

وتهدف المملكة من هذا التحرك إلى مواءمة معاييرها مع منظمة الصحة العالمية التي تعتبر التعرض للأسبستوس خطراً لا يمكن القبول به في “مدن المستقبل.”

إن هذا التوجه يعكس “سيادة صحية” واضحة، حيث تسعى الرياض لتنظيف سلاسل الإمداد الإنشائية من المواريث الصناعية الضارة.

وبموجب هذا القرار، ستخضع كافة المستودعات والمشاريع القائمة لرقابة اللجنة الجديدة، لضمان استبدال الأسبستوس ببدائل آمنة مثل الصوف الصخري والزجاجي، هذا التحرك ليس مجرد تنظيم إداري، بل هو استثمار في “الأمن البيئي” السعودي، ليُغلق بذلك ملف مادة وصفتها التقارير الدولية بأنها الأخطر في القرن العشرين، معززاً مكانة المملكة كدولة رائدة في تطبيق بروتوكولات حماية الإنسان من الانبعاثات الكيميائية القاتلة.