كبسولة الصحية – وكالات
نجح فريق بحثي دولي في تحديد حالة بيولوجية فريدة داخل الخلايا المناعية للمرضى الذين يعانون من أعراض “كوفيد طويل الأمد“، وهو ما يمثل اختراقاً علمياً لفهم الحالة التي تصيب الملايين حول العالم. وبحسب دراسة حديثة نشرتها مجلة “Nature Immunology” المرموقة، فقد تمكن العلماء من تحديد نمط جزيئي مميز في نوع محدد من خلايا الدم البيضاء، أطلقوا عليه اسم (LC-Mo)، حيث تبين أن هذا التوقيع الجزيئي يرتبط بشكل وثيق بشدة الأعراض المزمنة، خاصة الإرهاق الشديد والمشاكل التنفسية التي تستمر لشهور بعد التعافي من الإصابة الأولية.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف، الذي قاده المركز الطبي للعدوى الفردية (CiiM) في هانوفر، في قدرته على تفسير التنوع الواسع للمظاهر السريرية التي كانت تشكل تحدياً كبيراً للتشخيص. وقد كشفت الدراسة المنشورة في موقع “ميديكال إكسبريس” أن المرضى الذين تظهر لديهم هذه البصمة الخلوية يعانون من مستويات مرتفعة من مؤشرات الالتهاب في الدم، مما يشير إلى وجود عملية التهابية مزمنة تعمل كمحرك أساسي لاستمرار الأعراض، مما يخرج الحالة من دائرة “الاضطرابات النفسية” إلى دائرة “الخلل العضوي” المثبت مخبرياً.
ويمهد هذا التحديد الدقيق للبصمة البيولوجية الطريق مستقبلاً لتطوير فحوصات تشخيصية قادرة على كشف الإصابة بـ “كوفيد طويل الأمد” بدقة عالية، بعيداً عن التكهنات السريرية،كما يفتح البحث آفاقاً لتطوير علاجات مستهدفة تعمل على تصحيح الخلل في الخلايا المناعية، وهو ما قد يسلط الضوء أيضاً على ظواهر مشابهة تعقب أمراضاً معدية أخرى، مما يجعل من هذا الكشف إسهاماً يتجاوز حدود الجائحة نحو فهم أعمق لتفاعل الجسم البشري مع التبعات طويلة المدى للفيروسات.