كبسولة الصحية – وكالات
أثار الدكتور مايكل بادن، الخبير الجنائي المرموق الذي استعانت به عائلة جيفري إبستين، عاصفة من التساؤلات الجديدة حول وفاة الملياردير المثيرة للجدل، مؤكداً ضرورة إعادة فتح التحقيق في القضية التي أُغلقت تحت مسمى “الانتحار”. وأوضح الدكتور بادن في كشف فني مفصل لصحيفة “ديلي تلغراف”، أن المعطيات التشريحية التي عاينها بنفسه أثناء فحص الجثة تشير بوضوح إلى تعرض إبستين لخنق جنائي وليس شنقاً ذاتياً، مشدداً على أن الكسور الثلاثة المكتشفة في الرقبة (العظم اللامي وغضاريف الحنجرة) هي علامات نادرة جداً في حالات الانتحار، وتعد “بصمة” تقليدية في حوادث القتل العمد.

وتوقف بادن عند تفاصيل تقنية غامضة؛ فالعلامات التي خلّفها الضغط على رقبة إبستين لا تتوافق مع نعومة ملاءات السرير البرتقالية التي زُعم استخدامها كحبل للمشنقة، مما يرجح استخدام مادة أخرى أكثر صلابة. كما انتقد بادن التعامل غير التقليدي مع مسرح الجريمة، حيث نُقلت الجثة إلى المستوصف قبل فحصها في مكانها، ورفض الحراس الكشف عن وضعية الجثة عند العثور عليها، مما أدى لضياع أدلة حاسمة تتعلق بوقت الوفاة الفعلي. واللافت أن الدكتورة باربرا سامبسون، كبيرة الفاحصين الطبيين في نيويورك حينها، قد حكمت بكون الوفاة انتحاراً بعد خمسة أيام من تقرير أولي ترك الحالة “قيد الانتظار”، رغم أنها لم تكن حاضرة أثناء عملية التشريح.

تتزامن هذه التصريحات مع كشف وثائق وزارة العدل الأمريكية التي تضمنت مفارقات صادمة؛ منها تعطل كاميرات المراقبة بالقرب من الزنزانة ليلة الحادثة، وفشل الحراس في تفقد إبستين لساعات طويلة، بالإضافة إلى رصد “وميض برتقالي” غامض يتحرك في الممرات المؤدية لزنزانته في التسجيلات المتاحة.
وأشار الخبير الجنائي إلى أن التناقضات وصلت لحد وجود بيان رسمي حول الوفاة مؤرخ بتاريخ 9 أغسطس 2019، أي قبل يوم كامل من العثور على الجثة، وهو ما بررته السلطات لاحقاً بكونه “خطأ مطبعياً”، مما يعزز نظريات التشكيك لدى المتابعين للقضية المرتبطة بأسماء شخصيات عالمية ونفوذ سياسي واسع.