“خطأ جيني عشوائي” وراء استجابة اللقاحات المرتدة

فك لغز الجلطات النادرة.. 

“خطأ جيني عشوائي” وراء استجابة اللقاحات المرتدة
19 فبراير، 2026 - 12:53 ص

كبسولة الصحية – آر تي

نجح فريق دولي من الباحثين من كندا وأستراليا وألمانيا في كشف الآلية الدقيقة التي أدت لظهور جلطات دموية نادرة لدى بعض متلقي لقاحات كورونا المعتمدة على الفيروسات الغدية. وأوضحت الدراسة التي نشرها موقع “SciTechDaily” العلمي أن المشكلة تبدأ حين يخطئ الجهاز المناعي في التمييز بين بروتين فيروسي يسمى “بروتين VII” وبروتين بشري طبيعي يُعرف بـ “العامل الصفيحي 4” نظراً للتشابه الكبير بينهما. وفي حالات نادرة جداً، تحدث طفرة جينية عشوائية في خلية مناعية واحدة تغير حمضاً أمينياً واحداً فقط، مما يحول اتجاه الأجسام المضادة لمهاجمة بروتينات الدم البشرية بدلاً من الفيروس، وهو ما ينشط الصفائح الدموية بشكل غير طبيعي ويؤدي للتجلط.

وتمكن العلماء من إثبات هذه النظرية عبر هندسة أجسام مضادة مخبرياً وعكس هذه الطفرة، مما أدى لاختفاء القدرة على التسبب في التجلط تماماً. ويجيب هذا الاكتشاف على تساؤلات استمرت لسنوات حول ندرة هذه الحالات، حيث تبين أنها تتطلب اجتماع ثلاثة شروط معاً: التعرض للفيروس (سواء عبر اللقاح أو العدوى الطبيعية)، وجود استعداد وراثي معين، وحدوث ذلك الخطأ الجيني في الخلية المناعية. وأشار البروفيسور ثيودور واركينتين من جامعة ماكماستر إلى أن هذا الفهم الجزيئي الدقيق يفتح الباب أمام تصميم أجيال جديدة من اللقاحات تتجنب هذا الارتباك المناعي مع الحفاظ على فعاليتها.

يمثل هذا الفوز العلمي “شهادة براءة” للتكنولوجيا الحيوية وقدرتها على تصحيح مسارها؛ فكشف الغموض عن الجلطات النادرة يحول الهواجس المجتمعية إلى حقائق مخبرية يمكن السيطرة عليها. ويعكس نجاح الباحثين في تحديد “حمض أميني واحد” كمسؤول عن هذه الأزمة، مدى الدقة التي وصل إليها الطب الحديث في تحليل استجاباتنا المناعية. كما يؤكد هذا الاكتشاف أن العلم لا يتوقف عند إنتاج اللقاح، بل يمتلك أدوات المراجعة الذاتية التي تضمن أمان اللقاحات المستقبلية، حيث بات بإمكان المطورين الآن إعادة تصميم المكونات الفيروسية بذكاء لاستبعاد الأجزاء التي تثير ارتباك الجهاز المناعي، مما يعزز الثقة في المنظومات الوقائية العالمية كدروع آمنة ومدروسة.