كبسولة الصحية – وكالات
كشفت دراسة حديثة أجراها علماء المعهد الإيطالي لعلم الأدوية الانتقالي، أن انخفاض مستويات مجموعة واسعة من الفيتامينات يرتبط بشكل مباشر بتسارع وتيرة التراجع الذهني.
وأوضحت نتائج البحث المنشورة في تقارير طبية حديثة، أن نقص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل (A وK وD وE) والفيتامينات الذائبة في الماء مثل مجموعة (B وC)، يشكل خطراً حقيقياً على مرضى ألزهايمر في المراحل المبكرة. وأشار الباحثون إلى أن فيتامينات B6 وB9 وB12 تلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات “الهوموسيستين”، حيث يؤدي ارتفاع هذا الحمض الأميني نتيجة نقص تلك الفيتامينات إلى تسريع ضمور الدماغ وفقدان الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة والتفكير.

وأظهرت البيانات السريرية أن استخدام علاج مركب يجمع بين هذه الفيتامينات لمدة عامين ساهم بشكل ملحوظ في إبطاء فقدان حجم الدماغ لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي طفيف. وشدد العلماء على أهمية فيتامين (D) ومضادات الأكسدة مثل (C وE) في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهي العوامل الرئيسية المسؤولة عن تدمير المسارات العصبية. كما أكد التقرير أن التأثير العلاجي الأقوى يظهر عند استخدام “مزيج متكامل” من الفيتامينات وليس الاعتماد على نوع واحد فقط، معتبرين أن التغذية السليمة والمكملات الغذائية المدروسة تمثل جزءاً استراتيجياً من بروتوكولات الوقاية وإبطاء التنكس العصبي، نظراً لأن المرض ينتج عن عوامل خطر متعددة تتطلب حلاً شاملاً.
يمثل هذا الربط العلمي بين “النقص الغذائي” و”الضمور الدماغي” تحولاً في استراتيجيات التعامل مع مرض الخرف؛ فالدماغ لا يتأثر فقط بالعوامل الوراثية، بل بالكفاءة البيوكيميائية التي توفرها الفيتامينات. ويعكس التأثير التراكمي لمجموعة فيتامينات (B) قدرة الجسم على حماية نفسه من السموم الداخلية التي تعجل بالشيخوخة الذهنية. إن الاعتماد على “العلاج المركب” بدلاً من الحلول المنفردة يبرهن على أن وقاية الدماغ تتطلب منظومة غذائية متكاملة تعمل بالتوازي لتقليل الالتهابات والحفاظ على حجم الأنسجة، مما يجعل من ضبط مستويات الفيتامينات في الجسم استثماراً ضرورياً للحفاظ على الاستقلالية الذهنية لأطول فترة ممكنة.