كبسولة الصحية – آر تي
تتطلب استجابة الجسم لصيام شهر رمضان مراعاة دقيقة للحالة الصحية لمرضى السكري، حيث تبرز ضرورة تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة لتفادي الارتفاعات الحادة في مستويات السكر. وأوضحت تقارير نشرتها شبكة RT وموقع “مترو”، أن مرضى السكري من النوع الأول والمصابين بحالات الانخفاض المفاجئ، ملزمون بمراقبة معدلات الغلوكوز بانتظام لتجنب مضاعفات الكلى أو الغيبوبة السكرية. وأشار الخبراء إلى أن ظهور علامات مثل الارتعاش، التعرّق الشديد، وشحوب البشرة يمثل مؤشراً على انخفاض السكر، مما يستدعي تدخلاً فورياً، خاصة عند تطور الأعراض إلى تشوش الرؤية أو فقدان الوعي، مؤكدين على أهمية مراجعة الطبيب المختص قبل بدء الصيام لتقييم الجاهزية البدنية.
وفي سياق التغذية المتوازنة، يوصي أخصائيو التغذية بضرورة عدم تجاهل وجبة السحور، مع التركيز على “الكربوهيدرات المعقدة” التي تطلق الطاقة ببطء مثل الشوفان، الشعير، والأرز البني، لضمان النشاط طوال ساعات الصوم. وتؤكد كيرستن جاكسون، استشارية تغذية صحة الأمعاء، أن الوجبة المثالية يجب أن تجمع بين البروتين والألياف مثل البيض والخبز الكامل والسبانخ لزيادة الشعور بالشبع. كما يُنصح بالابتعاد عن الكافيين لتجنب الجفاف، واستبداله بالماء كمشروب أساسي، مع إمكانية تناول بدائل تحتوي على كافيين أقل مثل “شاي الكرك” عند الحاجة.
أما في مرحلة الإفطار، فيبرز التحدي في تجنب الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات التي تسبب زيادة الوزن المفاجئة رغم الصيام. ويدعو الدكتور أياز الله صافي من جامعة برمنغهام سيتي، إلى استبدال المقليات مثل السمبوسة بالأطعمة المخبوزة، والحلويات بسلطات الفاكهة والزبادي. ويقوم التوازن الصحي في الإفطار على تقسيم الطبق ليشمل البروتينات (دجاج أو سمك) والكربوهيدرات المعقدة، مع تخصيص نصف المساحة للخضروات لضمان الحصول على المغذيات الأساسية دون إفراط. وتكتمل منظومة الحماية الصحية بممارسة رياضة المشي المعتدل بعد الإفطار لحرق السعرات الزائدة، والابتعاد عن التوابل الحادة لضمان استقرار الجهاز الهضمي والقولون.
يمثل دمج التوعية الطبية مع التخطيط الغذائي “خارطة طريق” لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بالتمثيل الغذائي خلال الشهر المبارك؛ فصيام مريض السكري ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو إدارة دقيقة لمستويات الطاقة والسوائل. ويعكس التركيز على جودة الوجبات بدلاً من كميتها فلسفة وقائية تمنع صدمات السكر المفاجئة وتحمي الوظائف الحيوية للكلى. إن الالتزام بهذه الإرشادات، بدءاً من السحور الغني بالألياف وصولاً إلى الإفطار المتوازن والرياضة الخفيفة، يحول الصيام من تحدٍ صحي إلى فرصة لتعزيز الكفاءة البيولوجية للجسم وضبط الوزن بطريقة مستدامة.