يوم التأسيس.. ثلاثة قرون من حماية الروح وبناء المجد الصحي

منذ فجر التاريخ.. المملكة تواجه بقوة الجوائح الفتاكة..

يوم التأسيس.. ثلاثة قرون من حماية الروح وبناء المجد الصحي
22 فبراير، 2026 - 5:18 م

كبسولة الصحية – متابعة

تتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع استعراض وزارة الصحة السعودية لمسيرة ملهمة من الصمود الوبائي، حيث تحولت المحن التي مرّت بها الدولة عبر تاريخها إلى محطات كبرى للبناء والإنجاز. فمنذ الأيام الأولى لتأسيس هذه الوحدة العظيمة، واجهت المملكة جوائح فتاكة كالحمى الصفراء (1904م) والحصبة (1912م) بإرادة صلبة ورؤية استباقية سبقت بها الكثير من دول المنطقة. وتجسّد هذا الفكر المؤسسي في خطوات تاريخية حاسمة، بدأت باستقطاب الكفاءات الطبية العالمية في عام 1913م، وإنشاء أول مستشفى متخصص لمواجهة الإنفلونزا الإسبانية عام 1919م، وصولاً إلى وضع حجر الأساس للمختبرات الوطنية بإنشاء “دار الجراثيم” في الطائف عام 1927م لتأمين اللقاحات. إن هذه الخطوات لم تكن مجرد إجراءات طبية، بل كانت جزءاً من عقيدة الدولة في حماية إنسانها، وهو ما أثمر عن القضاء التام على أمراض تاريخية مثل الكوليرا والطاعون والجدري.

إن الاحتفاء بيوم التأسيس هو احتفاء بالمنهج السعودي الذي جعل من “الأمن الصحي” ركيزة لوحدة البلاد واستقرارها، فالدولة التي بدأت بمواجهة الجوائح بإمكانيات محدودة هي ذاتها التي تقود اليوم مشهد الابتكار الصحي العالمي. ومن منظورنا التحليلي، فإن هذا الإرث يحتم علينا مواصلة العمل بنفس الروح النزيهة؛ فحماية المجتمع من الأخطار البيولوجية هي امتداد لرسالة التأسيس في توفير “العز والأمان”. إن محاربة الترهل الإداري و”التوظيف الوهمي” في القطاع الطبي اليوم هي المعركة المعاصرة للحفاظ على جودة هذه المسيرة التاريخية التي انطلقت مع مصلحة الصحة العامة عام 1925م. إن استدامة المنجزات الصحية هي أصدق تعبير عن الوفاء لتضحيات الآباء والأجداد، ليبقى الإنسان في هذه الأرض عزيزاً مكرماً ومحاطاً بأعلى مستويات الرعاية واليقظة.