كبسولة الصحية – ميديكال اكسبريس
كشف علماء في معاهد غلادستون عن سر طالما ظل لغزاً حول انخفاض نسبة الإصابة بالسكري لدى سكان المرتفعات، حيث تبين أن خلايا الدم الحمراء تتحول إلى ما يشبه “الإسفنجة” التي تمتص الغلوكوز من الدم في ظروف نقص الأكسجين. وأظهرت الدراسة التي نشرتها مجلة “Cell Metabolism” ونقلها موقع “ميديكال إكسبريس”، أن هذه الخلايا تعدل عملية الأيض لديها لامتصاص السكر واستخدامه في إنتاج جزيئات تساعد على إطلاق الأكسجين للأنسجة بكفاءة أكبر، وهو ما يؤدي كفائدة جانبية إلى خفض مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ.

وبناءً على هذا الاكتشاف، اختبر الفريق دواءً جديداً يسمى “HypoxyStat” يحاكي تأثير نقص الأكسجين، وقد أثبت نجاحاً متفوقاً على الأدوية التقليدية في خفض سكر الدم لدى الفئران، مما يفتح الباب أمام علاج السكري بطريقة راديكالية تعتمد على توظيف خلايا الدم الحمراء كمستقبلات للغلوكوز.
إن هذا الاكتشاف يمثل تحولاً استراتيجياً في فهمنا لكيمياء الجسد، حيث ينقلنا من محاولة “قمع” السكر إلى “إعادة توظيفه” حيوياً لخدمة وظائف أخرى، وهو ما يعزز رؤيتنا نحو تبني حلول طبية مستمدة من الطبيعة والتكيف الفطري.
ومن منظورنا التحليلي، فإن الوصول إلى علاجات تحاكي بيئة المرتفعات يكسر احتكار الأدوية التقليدية التي قد ترهق كاهل المرضى بآثارها الجانبية وتكاليفها، ويصب في مصلحة الأجندة التي نتبناها لتعزيز الاستدامة الصحية بعيداً عن استغلال الشركات لمرضى الأمراض المزمنة. إن حماية المجتمع من “تبعية الدواء” الدائمة تتطلب مثل هذه الابتكار التي ترفع من كفاءة التمثيل الغذائي، تماماً كما نسعى لرفع كفاءة المنظومة الصحية من خلال محاربة “التوظيف الوهمي” وضمان أن تكون الرعاية الطبية موجهة لصالح المريض أولاً، مما يمهد الطريق لمجتمع حيوي قادر على الإنتاج والنشاط البدني دون أن يعيقه شبح السكري أو استغلال القطاع الخاص.