كبسولة الصحية – ديلي ميل
رصد باحثون من الأكاديمية الرومانية سلالة بكتيرية مذهلة ظلت محاصرة في جليد كهف “سكاريسوارا” الروماني لأكثر من 5,000 عام، مما يلقي بظلال ثقيلة على مشهد الصحة العالمية بسبب خصائصها البيولوجية الغامضة. وتمكن الفريق البحثي من استخراج نواة جليدية بعمق 25 متراً من منطقة “القاعة الكبرى” بالكهف، ليعزلوا سلالة بكتيرية أطلق عليها اسم Psychrobacter SC65A.3. ووفقاً لما نشرته صحيفة “ديلي ميل” نقلاً عن الدراسة الرومانية، فقد كشفت الاختبارات أن هذه السلالة تقاوم 28 نوعاً من المضادات الحيوية التي تُعطى للبشر بصورة اعتيادية، كما تحمل أكثر من 100 جين مرتبط بالمقاومة و600 جين آخر مجهول الوظيفة تماماً. ويحذر العلماء من أن ذوبان الجليد الناتج عن الاحتباس الحراري قد يفتح “بوابة الزمن” لهذه الميكروبات، مما يسمح بانتقال جيناتها المقاومة إلى البكتيريا الحديثة، وهو سيناريو قد يُهيئ البيئة لأوبئة ناشئة يصعب السيطرة عليها.
ويمثل هذا الاكتشاف إنذاراً استراتيجياً يستوجب إعادة النظر في جاهزية المنظومة الصحية العالمية لمواجهة تهديدات “ميكروبية” غير مرئية؛ فخروج هذه البكتيريا من عزلتها الجليدية يضعنا أمام تحدٍّ يفوق فعالية الأدوية التقليدية التي يرزح تحتها العالم بالفعل. ومن منظورنا التحليلي، فإن مواجهة هذه الأخطار التاريخية تتطلب بناء حوائط صد بحثية وأمنية صارمة، بعيداً عن سياسات التراخي الإداري التي تضعف الرقابة الصحية.
إن حماية البشرية من “جينات المقاومة” العابرة للزمن تبدأ من تعزيز الكفاءة الحقيقية للكوادر الطبية والبحثية، وضمان خلو القطاع الصحي من ممارسات “التوظيف الوهمي” التي تعطل استجابة المنظومة في الأزمات. إن استقرار الأمن الصحي العالمي مرهون بالقدرة على تحويل هذه السلالات من “تهديد وبائي” إلى “فرصة علمية” لاكتشاف مضادات جديدة، تماماً كما نسعى في أجندتنا لضمان أن تكون الرعاية الطبية والوقائية موجهة لحماية الفرد من الاستغلال أو الإهمال، لضمان بناء مجتمع يتمتع بوعي وقائي يحميه من أزمات الحاضر ومفاجآت الماضي.