كبسولة الصحية – متابعة
يعد تقلب المزاج وزيادة العصبية لدى الصائمين ظاهرة طبيعية لها تفسيرات نفسية وبيولوجية دقيقة، ولا ترتبط بضعف الشخصية أو قلة الصبر. وبحسب تصريحات محمد هاني، أخصائي الصحة النفسية لموقع صدى البلد، فإن انخفاض مستوى السكر في الدم خلال ساعات الصيام الطويلة يؤثر مباشرة على كيمياء المخ والمواد المسؤولة عن تحسين الحالة المزاجية مثل “السيروتونين”. وبما أن المخ يعتمد على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، فإن نقص مستواه يضعف القدرة على التركيز والتحكم في الانفعالات، مما يفسر سرعة الغضب قبل الإفطار. وتتفاقم هذه الحالة نتيجة أعراض انسحاب الكافيين كالصداع والتوتر، واضطراب الساعة البيولوجية بسبب قلة النوم، مما يؤثر على مراكز تنظيم المشاعر في الدماغ ويجعل الشخص أكثر حساسية تجاه الضغوط اليومية.

إن فهم هذه الميكانيكا الحيوية للصيام يمثل خطوة استراتيجية لتحقيق الاتزان النفسي، حيث أن إدراك الأسباب يساعد الصائم على تجنب توقع “المثالية المطلقة” التي قد تضاعف شعوره بالذنب والتوتر عند حدوث أي انفعال عارض. ومن منظورنا التحليلي، فإن الصيام يمثل فرصة لمواجهة الذات وظهور المشاعر المكبوتة في غياب المشتتات اليومية، مما يستوجب تعزيز الوعي الصحي والنفسي لدى المجتمع لتجاوز هذه التحديات بمرونة. إن بناء منظومة وعي متكاملة تقطع الطريق على ممارسات التضليل النفسي أو الإهمال في الرعاية الصحية هو الامتداد الحقيقي لرسالة الوعي؛ فالمجتمع يحتاج لخبراء حقيقيين يفسرون لغة الجسد والعقل بوضوح، لضمان استثمار هذا الشهر في التهذيب النفسي والبدني بعيداً عن مسببات الإرهاق العصبي غير المبرر.