لندن – كبسولة الصحية
شهد القطاع الطبي في المملكة المتحدة إنجازاً تاريخياً بولادة الطفل “هوغو باول”، وهو أول طفل بريطاني يأتي إلى الحياة عبر رحم مزروع من امرأة متوفاة. وبحسب ما نشرته صحيفة “The Guardian” ونقلته الصحفية آية التيجي، فإن الأم “جريس بيل” التي عانت من متلازمة نادرة (MRKH) حرمتها من الرحم منذ الولادة، خضعت للجراحة المعقدة في عام 2024 بمستشفى الملكة شارلوت وتشيلسي بلندن. ومن منظورنا التحليلي، فإن هذا النجاح يمثل انتصاراً استراتيجياً للعلم في مواجهة العقم المستعصي، حيث لم تقتصر تضحية المتبرعة الراحلة على منح “جريس” حلم الأمومة فحسب، بل ساهمت أعضاؤها في إنقاذ حياة أربعة أشخاص آخرين، مما يعزز من قيمة “نزاهة التبرع” كشريان للحياة يتجاوز حدود الموت.

وتكمن الأهمية الطبية لهذا الحدث في كونه يفتح باباً جديداً للأمل أمام آلاف النساء اللاتي يعانين من حالات خلقية مماثلة، خاصة مع تأكيد البروفيسور ريتشارد سميث أن الرحم المزروع سيتم إزالته بعد اكتمال خطة الإنجاب لحماية الأم من استهلاك الأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة. إن هذا الإنجاز، الذي لم يسجل العالم منه سوى حالات معدودة، يضع حداً لليأس الذي رافق مريضات “MRKH” لعقود، ويبرز الحاجة لبناء كوادر جراحية تمتلك هذه الدقة والمهارة. ومن منظور استراتيجي، فإن تحول بريطانيا إلى مركز لهذه العمليات المعقدة يعيد صياغة خارطة السياحة العلاجية في أوروبا، ويؤكد أن الاستثمار في البحث العلمي هو الضمانة الوحيدة لتحويل المستحيل الطبي إلى واقع ملموس يغير مصير العائلات.