كبسولة الصحية – متابعة
بمناسبة الأسبوع العالمي لاضطرابات الأكل (24 فبراير – 2 مارس)، أطلقت هيئة الصحة العامة “وقاية” في المملكة العربية السعودية حملة توعوية لتسليط الضوء على هذه الاضطرابات التي تتجاوز مجرد عادات غذائية خاطئة لتصبح حالات نفسية معقدة. وتُعرف اضطرابات الأكل بأنها حالات نفسية تؤثر بشكل مباشر على سلوك الأكل، سواء بالإفراط فيه أو الامتناع عنه، وهي مرتبطة بشكل وثيق بالصورة الذاتية والضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها الفرد. ومن منظورنا التحليلي، فإن هذه الاضطرابات تمثل “مرآة مكسورة” يرى من خلالها الشخص نفسه، مما يستوجب بناء وعي مجتمعي نزيه يفرق بين الرغبة في الرشاقة وبين الانزلاق في فخ الأمراض النفسية التي تستنزف الطاقة البدنية والذهنية.
وتعود أسباب هذه الاضطرابات إلى تداخل عدة عوامل استراتيجية؛ أبرزها العوامل النفسية مثل القلق وضعف تقدير الذات، والعوامل الاجتماعية المتمثلة في المقارنات المستمرة وضغط المجتمع للحصول على مظهر معين. إن مواجهة هذا التحدي تتطلب استراتيجية “درع النفس” التي تبدأ بتقبل اختلاف الأجسام وتجنب التعليقات السلبية، والتوقف التام عن مقارنة النفس بالآخرين. ومن منظور استراتيجي، فإن التركيز على الصحة والسلوك بدلاً من المظهر، وتعلم طرق صحية للتعامل مع الضغوط، يمثل حائط الصد الأول لحماية الأجيال القادمة من الوقوع في براثن هذه الاضطرابات، وضمان عيش حياة متوازنة بعيداً عن صراعات الميزان وهاجس الصورة المثالية الزائفة.