ثورة “الرحم الاصطناعي”.. ميلاد جديد ينهي عصر “الحضانات” التقليدية

ثورة “الرحم الاصطناعي”.. ميلاد جديد ينهي عصر “الحضانات” التقليدية
28 فبراير، 2026 - 4:23 ص

القاهرة – محمد مطاوع`

في صمت المختبرات المتقدمة، وعلى أعتاب مستقبل لم يعد فيه الميلاد مرهوناً بالرحم البشري وحده، تبرز تقنية “الرحم الاصطناعي” لتشكل قفزة نوعية قد تعيد تعريف مفهوم الولادة والخصوبة. هذا الابتكار الثوري، الذي لا يزال قيد البحث المكثف، يستهدف إنقاذ حياة الأطفال “الخدج” – المولودين قبل الأسبوع 28 من الحمل – الذين يواجهون تحديات وجودية داخل الحضانات التقليدية التي قد لا توفر البيئة المثلى لنمو أعضائهم الهشة.

كيس الحياة: معجزة علمية تحاكي الرحم

تعتمد هذه التقنية المذهلة، التي تتصدر أبحاثها مراكز طبية رائدة في الولايات المتحدة وأستراليا كما نشرت مجلة “Science Robotics”، على محاكاة البيئة الرحمية بدقة غير مسبوقة. يتم وضع الجنين داخل “كيس حيوي” شفاف مملوء بسائل اصطناعي يحاكي “السائل الأمينوسي”، بينما يتصل حبله السري بجهاز خارجي متطور يعمل كـ “مشيمة اصطناعية”. هذا الجهاز يقوم بتزويد الجنين بالأوكسجين والمغذيات اللازمة، ويسحب منه الفضلات، مما يسمح لأعضائه الحيوية، خاصة الرئتين والدماغ، بالاكتمال في بيئة مائية هادئة وطبيعية. هذا ليس مجرد دعم، بل هو “احتضان تكنولوجي” يقلل بشكل كبير من نسب الوفيات والإعاقات المزمنة المرتبطة بالولادة المبكرة.

رحم صناعي 1

ما بعد الإنقاذ: تساؤلات أخلاقية واجتماعية

بقدر ما يحمله هذا الابتكار من أمل لإنقاذ الأرواح، فإنه يفتح الباب أيضاً لتساؤلات أخلاقية وفلسفية عميقة. فهل يمكن لهذه التكنولوجيا أن تضع حداً للضغوط على الأمهات؟ وهل ستغير مفهوم “الأمومة” نفسه؟ الأهم من ذلك، كيف يمكن ضمان أن هذه التقنية، التي قد تكلف ثروة، ستكون متاحة بشكل عادل للجميع، أم ستصبح امتيازاً للأثرياء فقط، مما يزيد الفجوة في “العدالة الصحية”؟

رؤية استشرافية: بين الواقع والطموح

في سياق رؤية المملكة 2030، التي تركز على الريادة في الطب والرعاية الصحية، يمكن أن تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً مستقبلاً. فالمراكز السعودية المتخصصة في طب الأجنة وجراحة المواليد يمكن أن تكون في طليعة من يتبنون هذه الابتكارات، ولكن مع ضرورة وضع أطر أخلاقية صارمة تضمن استخدامها لخدمة الحياة لا التجارة. إن التوازن بين تقدم العلم والحفاظ على قيم الإنسانية سيكون هو المحك الحقيقي لنجاح هذه الثورة، التي قد تبشر بميلاد أجيال أكثر صحة وحيوية، ولكنها تتطلب منا وقفة تأملية عميقة في ماهية “البدايات” و”الحياة” نفسها.