كبسولة الصحية – ديلي ميل
في تحولٍ علمي يهدف إلى تصحيح المسلمات الطبية، بدأ الخبراء في إعادة النظر في فرضية اعتبار الكوليسترول الضار (LDL) المسبب المباشر والوحيد لأمراض القلب. وبحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن التركيز على أرقام الكوليسترول المجردة قد يكون مضللاً، إذ تكمن المشكلة الحقيقية في تدهور “الصحة الأيضية” وانخفاض الكوليسترول الجيد (HDL)، وليس في ارتفاع الـ LDL بحد ذاته. هذا الفهم الجديد يعيد الاعتبار لمواد حيوية يحتاجها الجسم لبناء الخلايا وإنتاج الهرمونات، والتي لُطخت سمعتها لعقود دون تمييز دقيق بين أنواعها.
وقد استندت هذه الرؤية إلى دراسة قادها الدكتور نيك نورويتس على 100 شخص يتبعون نظاماً غذائياً عالي الدهون، حيث أظهرت النتائج حقائق غير متوقعة. ووفقاً لـ صحيفة ديلي ميل، فإن المشاركين الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الكوليسترول امتلكوا في المقابل شرايين نظيفة ومؤشرات التهاب منخفضة جداً؛ والسبب يعود إلى أن أجسامهم تنتج جزيئات LDL “كبيرة وعائمة” تفتقر للقدرة على الالتصاق بجدران الشرايين، مما يجعلها غير ضارة.
تضع هذه النتائج علامات استفهام كبرى حول جدوى الاستخدام الواسع لأدوية “الستاتينات” التي يتناولها واحد من كل ستة أمريكيين بناءً على قراءات قد لا تعكس الخطر الحقيقي.
وتخلص الدراسة إلى أن الكوليسترول لا يمكن اعتباره مؤشراً طبياً مستقلاً، بل يجب قراءته ضمن سياق أوسع يشمل الوراثة، وضغط الدم، والنشاط البدني.
ويؤكد الدكتور نورويتس أن المؤسسات الطبية انشغلت طويلاً بتسويق الأدوية المعتمدة على الأرقام السهلة، متجاهلةً الجوهر الحقيقي للصحة الأيضية. إن هذا التوجه الجديد يسعى لخلق أثرٍ موصول من الوعي الصحي، يحرر المريض من “فوبيا” الغذاء التقليدي ويوجهه نحو فهم أعمق لكيفية عمل أجهزة جسمه بتناغم وبعيداً عن الأحكام الجاهزة.