كبسولة الصحية – اليوم السابع
شهد عام 1921 نقطة تحول كبرى في تاريخ الطب عندما نجح فريق بحثي في جامعة تورنتو في عزل هرمون الأنسولين، مما أنهى عقوداً كان فيها تشخيص الإصابة بمرض السكر من النوع الأول بمثابة حكم بالإعدام. لم تكن هناك علاجات فعالة في ذلك الوقت، وكان المرضى وغالبيتهم من الأطفال يواجهون الوفاة خلال فترة قصيرة نتيجة الارتفاع الحاد في سكر الدم ومضاعفاته، قبل أن يفتح هذا الإنجاز الباب أمام إنقاذ ملايين الأرواح.
فكرة بانتينج والتجربة الأولى
تشير التقارير العلمية في موقع Diabetes إلى أن قصة الاكتشاف بدأت مع الجراح الكندي فريدريك جي بانتينج الذي قرأ مقالاً في أكتوبر 1920 يوضح بقاء خلايا جزر لانجرهانس سليمة عند انسداد القناة البنكرياسية. تولدت لديه فكرة عزل تلك المادة المسؤولة عن تنظيم سكر الدم، وتوجه في نوفمبر من العام نفسه إلى أستاذ الفسيولوجيا في جامعة تورنتو، جون ماكلويد، الذي منحه مساحة في المختبر ووفر له الدعم العلمي اللازم، كما ألحق به طالب الدراسات العليا تشارلز بيست لقياس مستويات الجلوكوز في الدم.
بدأ العمل التجريبي في مايو 1921 عبر ربط القناة البنكرياسية في الكلاب، واستخلاص المادة من البنكرياس وحقنها في كلاب أخرى مصابة بالسكر. وبعد سلسلة من المحاولات، تمكن الفريق في نوفمبر من الحفاظ على حياة كلب مصاب بالسكر لمدة 70 يوماً باستخدام المستخلص الجديد، مما أكد نجاح المبدأ العلمي.

النقاء البشري والنجاح الطبي
انضم عالم الكيمياء الحيوية جيمس كوليب إلى الفريق في ديسمبر 1921 بهدف تنقية المستخلص ليكون صالحاً للاستخدام البشري.
وفي 11 يناير 1922، دخل التاريخ الفتى الكندي ليونارد طومسون البالغ من العمر 14 عاماً كأول إنسان يتلقى حقنة أنسولين. وبعد الجرعة الأولى التي تسببت في تفاعل موضعي، نجح كوليب في تحسين النقاء، وتلقى ليونارد جرعة ثانية في 23 يناير 1922، انخفض معها سكر الدم إلى مستويات شبه طبيعية دون آثار جانبية، لتتحول حياة المصابين بهذا المرض من مواجهة حتمية للموت إلى إمكانية التعايش معه.
التوسع والاعتراف الدولي
أعلن ماكلويد النتائج رسمياً في مايو 1922 أمام رابطة الأطباء الأمريكيين، مستخدماً مصطلح الأنسولين لأول مرة، واستقبل المجتمع الطبي الإنجاز بحفاوة بالغة. وفي عام 1923، باع بانتينج وبيست وكوليب براءات الاختراع لجامعة تورنتو مقابل دولار واحد لكل منهم، تأكيداً على رغبتهم في إتاحة العلاج لكل المرضى دون قيود احتكارية.
توجت الجهود لاحقاً بحصول بانتينج وماكلويد على جائزة نوبل في الطب لعام 1923، حيث تقاسم بانتينج جائزته مع بيست، وتقاسم ماكلويد جائزته مع كوليب اعترافاً بجهود الفريق بالكامل. لم يتوقف تأثير الاكتشاف عند ذلك، بل مهد الطريق لأبحاث مستمرة تطورت فيها طرق إعطاء الأنسولين من الحقن البدائية إلى مضخات ذكية وأنواع دقيقة المفعول، ليظل هذا الاكتشاف واحداً من أعظم الإنجازات التي منحت الملايين فرصة لحياة كاملة ومستقرة.