كبسولة الصحية – وكالات
يسعى العلماء إلى تسريع وتيرة التوصل إلى علاجات للأمراض التنكسية العصبية عبر إعادة توظيف أدوية معتمدة مسبقاً، وذلك في خطوة تعد أسرع وأقل تكلفة من تطوير عقاقير جديدة من الصفر. وقد حددت لجنة تضم 21 خبيراً، في دراسة نشرتها مجلة “Alzheimer’s Research & Therapy”، ثلاثة أدوية تمتلك إمكانات واعدة للوقاية من مرض ألزهايمر، وهي عقار “فياغرا” المخصص لضعف الانتصاب، ولقاح “زوستافاكس” للهربس النطاقي، ودواء “ريلوزول” لعلاج التصلب الجانبي الضموري.
مسارات بحثية جديدة
يعتمد الخبراء في اختيارهم لهذه الأدوية على منهجية علمية منظمة تُعرف بـ “توافق آراء دلفي”، حيث تمت مراجعة الأدلة السريرية والبيانات الوبائية لسجل طويل من العلاجات المتوفرة. وأوضحت الباحثة آن كوربيت من جامعة إكستر البريطانية أن هذا النهج يمثل عنصراً حيوياً في مواجهة الخرف، إذ يتيح تحويل خيارات دوائية قائمة إلى حلول علاجية لحالات أخرى معتمدة على سجل مقبول من السلامة والتحمل يجعلها مناسبة للاختبار على كبار السن.
آليات عمل الأدوية
تتعدد طرق تأثير هذه الأدوية على الدماغ، حيث تشير الدراسات إلى أن مادة “سيلدينافيل” الموجودة في الفياغرا قد تساعد في خفض تراكم البروتينات السامة في الدماغ، بينما يُعتقد أن لقاح “زوستافاكس” يعمل على تعزيز الجهاز المناعي للوقاية من المرض. أما دواء “ريلوزول” فيلعب دوراً في حماية الخلايا العصبية عبر تعديل مسارات بيولوجية مرتبطة بأمراض التنكس العصبي، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم ألزهايمر والتعامل معه.

خطوات نحو الاعتماد
رغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد المجتمع العلمي أن الطريق لا يزال يتطلب إجراء تجارب سريرية واسعة ومحكمة قبل الاعتماد الرسمي لأي من هذه الأدوية. فالتحدي يكمن في تحديد الفعالية الحقيقية لهذه المواد في الوقاية من المرض، خاصة وأن ألزهايمر مرض معقد تتداخل فيه عدة عوامل بيولوجية، مما يجعل من هذه الأدوية بارقة أمل لتوسيع الخيارات المتاحة في المستقبل القريب.
نظرة تحليلية
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل تزايد أعداد المسنين في المنطقة العربية، حيث تزداد الحاجة إلى حلول طبية فعالة ومنخفضة التكلفة لمواجهة أمراض الخرف. إن الاعتماد على إعادة توظيف الأدوية المتوفرة عالمياً يوفر فرصة للأنظمة الصحية الوطنية للتعامل مع هذا التحدي الصحي المتنامي، مما يقلل من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على رعاية مرضى ألزهايمر، ويضمن توفير رعاية متقدمة تعزز من جودة حياة كبار السن.