كبسولة الصحية – واشنطن
تم تشخيص حالة طفل في الثامنة من عمره بإصابته بحالة نادرة ومميتة تُعرف بنقص بروتين HPDL، وهو اضطراب يُعطّل إنتاج إنزيم مساعد يُعرف باسم CoQ10، الضروري لتحويل الدهون والسكريات إلى طاقة داخل خلايا الجسم؛ ونتيجة لذلك، عانى الطفل من شلل تدريجي، وتيبّس في الأطراف، وإرهاق شديد، ليصبح مقعداً على كرسي متحرك خلال 3 أشهر فقط.
لكن نقطة التحوّل جاءت بعد أن خضع لعلاج تجريبي طوّره فريق بحثي في مركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك، حيث استهدف العلاج إعادة تنشيط إنتاج CoQ10 داخل الجسم. وبحسب موقع “إنتريستنغ إنجينيرينغ” فقد تمكن الطفل بعد شهرين فقط من بدء العلاج من المشي لمسافات طويلة مجدداً، وهو ما اعتُبر إنجازاً علمياً واعداً.
من السرطان إلى الميتوكوندريا..
انطلقت شرارة هذا الاكتشاف في عام 2021 داخل مختبر الدكتور مايكل باكولد، عندما تمكن الفريق من تتبع مسار إنتاج CoQ10 في الخلايا، واكتشفوا أن إنزيماً يُدعى HPDL يُحوّل مركب 4-HMA إلى 4-HB، وهي خطوة رئيسية في تصنيع CoQ10.
وأظهرت الدراسات على الفئران أن تزويد الجسم بمكملات من 4-HMA أو 4-HB يُعيد إنتاج CoQ10، مما يُحسن الحركة ويُطيل العمر. المفارقة أن هذا الاكتشاف جاء بالصدفة، أثناء أبحاث كانت تركز في الأصل على التمثيل الغذائي للخلايا السرطانية.
استناداً إلى هذه النتائج، حصل الفريق على موافقة طارئة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لاستخدام المركب 4-HB في إطار برنامج “الوصول الموسّع”، الذي يتيح استخدام علاجات تجريبية لحالات نادرة لا تمتلك خيارات علاجية معتمدة.
بدأ الطفل تلقي جرعات يومية من 4-HB مذابة في الماء، وسرعان ما ظهرت التحسينات، حيث استعاد توازنه وقدرته على التحمل، وتمكن من المشي لمسافة تتجاوز الميل برفقة عائلته. وعلى الرغم من أن بعض التصلّب وصعوبات المشي ما زالت قائمة، فإن حالته تحسنت بشكل غير مسبوق في مثل هذه الحالات.
ويؤكد الباحثون أن هذه هي أول حالة معروفة يتم فيها عكس الأعراض العصبية الناتجة عن نقص بروتين HPDL، من خلال تزويد الجسم بسلاسل CoQ10 السابقة وليس بالإنزيم نفسه.
وقال الدكتور باكولد: “على حد علمنا، هذا أول دليل علمي على إمكانية تحسين أو تثبيت الأعراض العصبية الناتجة عن نقص CoQ10 باستخدام سلائفه الأصغر حجماً والأسهل امتصاصاً من قبل الخلايا”.
يعتزم فريق لانغون حالياً دراسة توقيت العلاج وجرعاته بشكل موسع، بهدف تحديد الفترة الحرجة في النمو العصبي التي يكون فيها العلاج أكثر فاعلية. وتشير أبحاثهم على الفئران إلى أن التدخل المبكر قد يكون العامل الحاسم، إذ يصبح العلاج غير ذي جدوى إذا تأخر عن تلك الفترة.
ويأمل الباحثون أن تُسهم هذه التجربة في تغيير مسار علاج اضطرابات الميتوكوندريا، عبر استهداف مراحل تطور المرض في وقت مبكر، بما يتيح تحسين جودة حياة الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات النادرة والمعقدة.