خبير تأميني: السعودة الوهمية وسوء التكامل التقني وراء تدني الامتثال في “التأمين الصحي”

خبير تأميني: السعودة الوهمية وسوء التكامل التقني وراء تدني الامتثال في “التأمين الصحي”
سليمان بن معيوف
28 يوليو، 2025 - 8:08 م

كبسولة الصحية – خاص

حذّر المستشار وخبير التأمين وإدارة المخاطر سليمان بن معيوف من خطورة الآثار المترتبة على تدني نسبة الامتثال في التأمين الصحي، والتي تنعكس في زيادة الأعباء المالية عند غياب التأمين، حيث يتحمل الفرد تكاليف العلاج الباهظة عند الحاجة.

وأوضح أن المؤسسات والشركات التي لا تلتزم بالتأمين الصحي على موظفيها قد تواجه غرامات مالية وعقوبات أخرى. كما أن تأخر تقديم الرعاية الصحية يؤدي إلى عدم حصول الأفراد على العلاج المناسب، مما يفاقم حالتهم الصحية ويؤدي إلى تدهورها بشكل عام.

وأشار إلى أنه في حال غياب التأمين الصحي، يلجأ كثير من الأفراد إلى المرافق الصحية الحكومية، مما يزيد الضغط عليها ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة، وبالتالي تتزايد الأعباء على الدولة ومؤسساتها الصحية.

جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ”كبسولة الصحية”، حيث أضاف: “نتيجة لتدني مستويات الامتثال، لن تُجرى الفحوصات الدورية ولن يُقدّم العلاج الوقائي، مما يزيد من المخاطر الصحية، ويؤثر على متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة بشكل عام، إذ يعيش الأفراد في حالة من عدم اليقين والقلق بشأن صحتهم ومستقبلهم المالي”.

وفي رده على تساؤل “كبسولة الصحية” حول أسباب تدني نسبة الامتثال إلى 79%، وهي أقل من النسبة المستهدفة البالغة 98%، أرجع المعيوف ذلك – بحسب وصفه – إلى سوء التكامل التقني في الربط بين مجلس الضمان الصحي والجهات الأخرى ذات العلاقة، إلى جانب التساهل في تطبيق سياسات خدمة الامتثال.

وشدد على أن أحد الأسباب الرئيسة أيضًا يتمثل في عدم دقة البيانات والتحقق منها من قبل بعض وسطاء التأمين وشركات التأمين. وبيّن أن التأمين الصحي إلزامي وحق مكتسب للموظفين في القطاع الخاص بموجب أنظمة وزارة الموارد البشرية، والتأمينات الاجتماعية، ومجلس الضمان الصحي. لذا، فإن صاحب العمل مُلزم نظامًا بإدراج موظفيه في نظام التأمين الصحي بشكل تلقائي وإلكتروني، ولا توجد حاجة إلى وضع حد أدنى للموظفين أو اعتماد معادلات لا تعكس الواقع.

وأضاف المعيوف: “إن قراءات بعض الجهات، مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، تختلف عن قراءات مجلس الضمان الصحي، ومن أبرز أسباب ذلك ظاهرة السعودة الوهمية، إلى جانب اشتراط أن تكون الإقامة سارية لغير السعوديين، مما يسبب اختلاف الأرقام ونسب الامتثال. كما توجد إشكاليات تشريعية لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، حيث تُحتسب بعض الحالات مرتين في حال كان الموظف يعمل بدوام جزئي وآخر بدوام كامل”.

واقترح المعيوف جملة من الحلول لمعالجة هذه الإشكاليات، وزيادة نسبة الامتثال، قائلاً: “بما أن التأمين الصحي إلزامي، فإن من الضروري وجود تكامل تقني فعّال بين جميع الأطراف المعنية لتوحيد القراءات والنسب والأرقام. أو يمكن الاعتماد مؤقتًا على بيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية باعتبارها الأدق حالياً، إلى حين نضج منصة (قوى) التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والتي تُعد الذراع الأساسية للوزارة”.

ويُذكر أن خدمة الامتثال للتأمين الصحي أُطلقت في ديسمبر من عام 2024م، بالتعاون بين مجلس الضمان الصحي، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهيئة التأمين، بهدف تمكين أصحاب العمل من الالتزام بلوائح التأمين الصحي وتعزيز الامتثال بطريقة أكثر فعالية وسلاسة.

وتوفر الخدمة أدوات متطورة تمكّن المنشآت من متابعة مستوى الامتثال بالتأمين الصحي وتحسينه، والاطلاع على وثائق التأمين ومعدل الامتثال، وحالة الموظفين من حيث التأمين، سواء كانوا مؤمنًا عليهم أو غير مؤمن عليهم أو بانتظار التغطية. كما تقدم حلولًا لتمكين صاحب المنشأة من إضافة الموظفين غير المؤمن عليهم إلى وثائق التأمين، أو إلغاء التأمين عن الموظفين المستبعدين من المنشأة.