كبسولة الصحية – لندن
كشفت دراسة حديثة من جامعة بنسلفانيا عن نتائج مفاجئة قد تُحدث ثورة في طريقة التعامل مع المرضى البالغين في وحدات العناية المركزة. فقد أظهرت الدراسة أن عددًا كبيرًا من البالغين في العناية المركزة يعانون من أمراض وراثية غير مُشخّصة، وهو ما يتحدى الاعتقاد السائد بأن الفحوصات الجينية مخصصة للأطفال فقط.
أهم النتائج وتأثيرها على الرعاية الطبية
الكشف عن أمراض خفية: وجدت الدراسة أن حوالي 25% من المرضى البالغين (تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا) في العناية المركزة لديهم حالة وراثية مرتبطة بشكل مباشر بمرضهم الحرج. والأكثر إثارة للدهشة، أن نصف هذه الحالات لم يكن معروفًا لدى المرضى أو أطبائهم من قبل.
تأثير مباشر على العلاج: أكثر من 75% من هذه التشخيصات الجينية جاءت مع إرشادات طبية محددة، مما يعني أن معرفة التشخيص يمكن أن يُغيّر قرارات العلاج بشكل مباشر ويُحسّن من نتائج المرضى.
لا علاقة للعمر: أكد الباحثون أن احتمالية وجود اضطراب جيني خفي لا تتأثر بعمر المريض، مما يعني أن كبار السن عرضة بنفس القدر للإصابة بهذه الحالات غير المشخصة.
تحديات وفجوات يجب معالجتها
كشفت الدراسة أيضًا عن تفاوتات عرقية صارخة في التشخيص، حيث كان عدد المرضى السود الذين تم تشخيصهم وراثيًا أقل بكثير مقارنة بالمرضى البيض والآسيويين. يعتقد الباحثون أن هذا التفاوت يعود إلى مشاكل نظامية مثل التحيز الطبي، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، والعقبات اللوجستية.
نحو مستقبل أفضل للمرضى
يدعو الباحثون بقوة إلى دمج الفحوصات الجينية الشاملة في بروتوكولات القبول الروتينية في وحدات العناية المركزة. فعلى الرغم من التكلفة الأولية للاختبارات، إلا أنها أقل بكثير من تكلفة الإقامة الطويلة في العناية المركزة، وستُساهم في النهاية في تحسين رعاية المرضى وتوفير التكاليف على النظام الصحي.
كما أن فهم الخصائص الجينية للمريض يفتح الباب أمام علم الصيدلة الجيني، الذي يسمح بتوجيه جرعات الأدوية واختيارها بناءً على جينات الفرد، مما يعزز دقة العلاج وفعاليته في حالات الطوارئ.
وتؤكد الدراسة أن علم الوراثة لم يعد مقتصرًا على طب الأطفال. فقد حان الوقت لإدخال الفحوصات الجينية إلى وحدات العناية المركزة للمرضى البالغين من جميع الأعمار، مما يضمن رعاية أفضل، وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل الفجوات الصحية.