الرياض- كبسولة الصحية
في كل عام، يمر يوم 20 أكتوبر حاملاً معه نداءً عالمياً لإنهاء الصمت حول مرض يؤثر بهدوء على حياة الملايين حول العالم: هشاشة العظام. إنه ليس مجرد “ترقق” في العظام، بل تهديد فعلي لاستقلالية وحرية الحركة لأحبائنا، خاصة الأمهات والآباء. تحت شعار “قُل لا للعظام الهشة”، تهدف الحملة العالمية لليوم العالمي لهشاشة العظام إلى تذكيرنا جميعاً بأن حماية عظامنا هي استثمار في جودة حياتنا، وضرورة لرفع الوعي بعوامل الخطر وكيفية الوقاية من الكسور التي يسببها هذا المرض الصامت.
الدعوة العالمية:
البيانات العالمية تدق ناقوس الخطر؛ إذ تُظهر الإحصائيات أن هشاشة العظام تمثل مشكلة صحية عالمية كبرى، حيث تعاني واحدة من كل ثلاث نساء، ورجل من كل خمسة رجال، ممن يبلغون من العمر 50 عامًا وأكثر، من كسر ناتج عن ترقق العظام. ويتسبب هذا الترقق في أن تصبح العظام ضعيفة وهشة لدرجة أنها قد تنكسر بسهولة، حتى نتيجة السقوط الطفيف، أو النتوء، أو مجرد العطس أو الحركة المفاجئة.
لا تقتصر خطورة هشاشة العظام على مجرد الكسر؛ فالكسور التي يسببها هذا المرض يمكن أن تكون مهددة للحياة، كما أنها تُعد سببًا رئيسيًا للألم والعجز طويل الأمد. لذا، يشدد الخبراء على أن الوقاية هي الاستثمار الأفضل والأكثر فعالية ضد هذا المرض الصامت.
جهود المملكة لمواجهة المرض الصامت:
في سياق الجهود الوطنية، تولي المملكة العربية السعودية أهمية متزايدة لملف صحة العظام والحد من انتشار هشاشة العظام، خاصة بين كبار السن. وتعمل وزارة الصحة والجهات المعنية على رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية إجراء فحوصات كثافة العظام المبكرة، وتشجيع الأفراد على تبني نمط حياة وقائي يتضمن زيادة التعرض الآمن لأشعة الشمس لتعزيز فيتامين “د”، وتنفيذ برامج توعوية متخصصة تستهدف المجموعات الأكثر عرضة للخطر، وذلك للتقليل من عبء الكسور الناتجة عن الهشاشة وتحسين جودة الحياة وفق مستهدفات رؤية 2030.
ويؤكد الأطباء أن تقوية العظام والوقاية من الهشاشة تبدأ باتباع نظام حياة صحي يركز على ركيزتين أساسيتين: الحمية الغذائية الغنية بالكالسيوم وفيتامين “د”، وممارسة الرياضة بشكل منتظم. هذه الممارسات تعمل معاً على بناء كتلة عظمية قوية خلال سنوات النمو والحفاظ عليها في المراحل المتقدمة من العمر، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية التعرض للكسور ويضمن جودة حياة أفضل.