القاهرة – محمد مطاوع
يواجه مجلس الصحة الخليجي تحدياً صحياً مصيرياً يتمثل في ارتفاع معدلات انتشار مرض السكري، الذي وضع ثلاث دول خليجية ضمن أبرز 10 دول تضرراً في العالم، نظراً للارتباط الوثيق بين المرض ونمط الحياة المستقر.
وفي ظل هذه الأرقام، تكتسب حملات التوعية أهمية قصوى. ومع حلول الأسبوع الخليجي للسكري (8 نوفمبر 2025)، تتجه الأنظار نحو جهود المملكة العربية السعودية لمكافحة هذا الوباء الصامت، حيث وضعت المملكة هدفاً طموحاً يتمثل في الوصول إلى صفر حالات وفاة بسبب السكري خلال عام 2025، والحد من حالات الإصابة بنسبة 10% بحلول عام 2030.
حقائق صادمة: السكري يتفشى في الخليج
يعد داء السكري أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في المنطقة، مما يشكل عبئاً هائلاً على الأفراد والأنظمة الصحية. ولفهم حجم التحدي، يجب تسليط الضوء على الإحصائيات الإقليمية والدولية:
موقع متقدم عالمياً:
تحل دول الخليج مراكز متقدمة في معدلات الإصابة على مستوى العالم؛ ففي أحدث الإحصاءات، جاءت الكويت في المرتبة الثانية عالمياً بنسبة إصابة بلغت حوالي 24.9%، وتلتها قطر و المملكة العربية السعودية ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً، مما يؤكد أن الاستجابة لهذا التحدي تتطلب تنسيقاً خليجياً غير مسبوق.
المشهد في المملكة:
يُعد السكري المرض المزمن الأكثر انتشاراً بين البالغين السعوديين، حيث بلغت نسبة الذين يعانون منه 9.1%، وفقاً لإحصاءات الحالة الصحية لعام 2024 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
تكلفة التباطؤ:
يُتوقع أن يصل عدد المصابين بالسكري حول العالم إلى نحو 783 مليون مصاب بحلول عام 2045. وتسبب هذا الداء ومضاعفاته في وفاة 7.6 مليون شخص عالمياً في عام 2021.
مضاعفات خطيرة:
إذا لم تتم إدارته بشكل جيد، فإن السكري يتسبب في العمى والفشل الكلوي والنوبات القلبية والسكتات الدماغية و بتر الأطراف السفلية، وتصل نسبة الإصابة بالاعتلال العصبي إلى 85% بين بعض المصابين.
جهود المملكة: التحول الصحي لعام 2030
تتضافر الجهود الوطنية في المملكة لمواجهة هذا التحدي، من خلال “برنامج تحول القطاع الصحي” و”برنامج جودة الحياة” ضمن رؤية 2030، وتشمل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء السكري عدة محاور أساسية:
التركيز على الوقاية والتشخيص المبكر:
يتم العمل على توحيد الجهود لوضع خطة استراتيجية وطنية تركز على برامج التوعية والفحص المبكر للداء، وتقديم خطة صحية سنوية لكافة المفحوصين والمعرضين للخطر.
الاستثمار في الرعاية عالية الجودة:
يشمل ذلك تطوير مسارات الرعاية الموحدة، وتوفير الكوادر الصحية المتخصصة، واستخدام التقنية لتمكين تبادل المعلومات ودعم تقديم الرعاية.
تعزيز التثقيف الصحي المجتمعي:
يهدف الأسبوع الخليجي للسكري إلى زيادة الوعي بطرق الوقاية عبر اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين، مع تعزيز دور الأسرة في التثقيف الصحي والعلاج ودعم المتضررين.
مكافحة الأسباب الجذرية:
لمكافحة السكري، تركز الرؤية على معالجة السمنة والبدانة، حيث يعاني ما يقرب من نصف مواطني دول الخليج من السمنة، ويعاني 80% منهم من عدم النشاط البدني.
إن الهدف الطموح للمملكة بـ”صفر وفيات سكري” و”خفض الإصابة 10%” بحلول 2030، يضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من الرعاية الصحية الوقائية التي تضمن صحة ورفاهية المجتمع.