الرياض- كبسولة الصحية
في إطار الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، تم تسليط الضوء على الأهمية الجوهريّة للدعم النفسي والاجتماعي في مسيرة تعافي ضحايا العنف. وجاء ذلك عبر مجموعة من الإرشادات التوعوية التي تم تداولها مؤخراً، من بينها محتوى نُشر على منصة “إكس” الخاصة بالمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية، حيث أكد الخبراء على أن دمج الدعم الفردي مع استراتيجيات الحماية الأسرية والمجتمعية يمثل المسار الأكثر فعالية لتمكين المرأة وتحقيق استقرارها.
وتضمنت هذه الإرشادات التوعوية مجموعة من المبادئ الأساسية التي تهدف إلى توفير بيئة آمنة وداعمة للضحايا:
– خلق مساحة آمنة للبوح: يجب على الداعمين (مختصين، أهل، أصدقاء) الإنصات دون لوم أو مقاطعة، وتجنب الأسئلة التي تحمل إدانة مثل “لماذا لم تبتعدي؟”. ويُنصح باستبدالها بعبارات تؤكد الثقة والدعم مثل: “أنا هنا من أجلك، وأصدقك، وما يحدث لك ليس خطأك”. هذا النهج يخفف من شعور الضحية بالعار والخزي ويسرّع عملية التعافي.
– تعزيز التعافي والمرونة: يُشجَّع على رفع مستوى المرونة النفسية للضحية عبر جلسات الإرشاد النفسي المنتظمة وتوفير مساحات آمنة للدعم والمحادثة بعد التعرض للعنف.
– جعل الأمان أولوية: من الضروري تشجيع الضحية على البحث عن سبل تقلل من الخطر، مثل طلب المساعدة الفورية عند الشعور بالخوف والتواصل مع خطوط الحماية المتخصصة.
– بناء الحدود وحماية الذات: يجب تعليم الضحية كيفية وضع حدود صحية في العلاقات الاجتماعية لحماية نفسها من تكرار التعرض للعنف، الأمر الذي يعد خطوة حاسمة في كسر دائرة العنف.
– التوعية بالحقوق والإجراءات النظامية: من المهم توفير معلومات واضحة حول الحقوق والإجراءات النظامية المتوفرة لحماية المرأة، مثل إدارة الحماية في وزارة التنمية الاجتماعية والرقم الموحد لمركز بلاغات العنف الأسري 1919.
– احترام الخصوصية ودعم القرارات المستقرة: يجب احترام خصوصية الضحية وعدم مشاركة قصصها دون استئذان. كما يجب تشجيع قراراتها التي تدعم استقرارها، كالبحث عن وظيفة قريبة أو عن بُعد، لتحسين جودة الحياة وتقليل العزلة.
– الدور داعم لا مُتحكِّم: يتم تذكير الداعمين بأن دورهم يقتصر على تقديم الدعم وليس التحكم في حياة الضحية، وأن احترام حدودها يعزز من قدرتها على استعادة الشعور بالأمان.
ويؤكد المختصون أن العنف ضد المرأة قضية إنسانية ذات تأثير واسع النطاق، وأن العمل المشترك لبناء أنظمة تدعم الأمان والصحة النفسية للمرأة والأسرة هو الهدف الأسمى. إن تعزيز وعي المرأة بحدودها وطرق الحماية يمثل استراتيجية فاعلة تحمي أجيالًا قادمة، كما أن نشر الوعي حول الآثار السلبية للعنف على كافة أفراد الأسرة، سواء كانوا ضحايا مباشرين أو يعيشون في بيئة العنف، يحمي الأجيال الأصغر سنًا من تكرار هذه التجربة.